التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤١٩ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
وإن لم يكونا فأخاها، وإن تعدّد الأخ قدّمت الأكبر.
(مسألة ١٠): هل للوصيّ- أيالقيّم من قبل الأب أو الجدّ- ولاية (١٨) على الصغير
(١٨) اختلفت كلمات الأصحاب في أنّ النكاح هل يقبل الإيصاء للغير استقلالًا، أو في ضمن الإيصاء بامور متعلّقة بالنفس أو المال أم لا؟ فعن عدّة من الأصحاب جوازه، وعن عدّة آخرين منعه.
قال الشيخ في «الخلاف»: «إذا أوصى إلى غيره بأن يزوّج بنته الصغيرة صحّت الوصيّة وكان له تزويجها، ويكون صحيحاً، سواء عيّن الزوج أو لم يعيّن، وإن كانت كبيرة لم تصحّ الوصيّة.
وقال الشافعيّ: الولاية في النكاح لا تستفاد بالوصيّة، فإذا أوصى بالنظر في مال أطفاله صحّ، وإن أوصى بإنكاحهنّ لم تصحّ الوصيّة، صغيرة كانت أو كبيرة، عيّن الزوج أو لم يعيّن. وبه قال الثوريّ وأبو حنيفة وأصحابه.
وقال مالك: إن كانت البنت كبيرة صحّت الوصيّة، عيّن الزوج أو لم يعيّن، وإن كانت صغيرة صحّت الوصيّة إذا عيّن الزوج، ولم تصحّ إذا لم يعيّن.
دليلنا: أنّه لا مانع منه، والأصل جوازه، وأيضاً قوله تعالى: فَمَنم بَدَّلَهُو بَعْدَ مَا سَمِعَهُو فَإِنَّمَآ إِثْمُهُوعَلَى الَّذِينَ يُبَدّلُونَهُو»[١]، وأيضاً فلا خلاف، أنّ له أن يوصي بالنظر في مالها، فكذلك التزويج»[٢].
هذا ولكن قال في وصيّة «المبسوط»: «وأمّا التزويج فليس للوصيّ أن يزوّجه، لأنّه ليس من أهله، وربّما اتّهم، فكذلك ليس له أن يزوّج الصغيرة التي يلي عليها؛ لأنّ ولاية النكاح لا تُستفاد بالوصيّة»[٣].
وقال ابن سعيد في «الجامع»: ولا يدخل النكاح في إطلاق الوصيّة- إلى أن
[١]. البقرة( ٢): ١٨١ ..
[٢]. الخلاف ٤: ٢٥٤- ٢٥٥/ مسألة ٩ ..
[٣]. المبسوط ٤: ٥٩ ..