التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣١٠ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
حقّ الزوج- فلا يمين أيضاً، وهذا غير سديد.
فالظاهر سماع دعواه في كلتا المسألتين- أعني دعوى الزوجيّة ممّن سبقت منه ذلك، وممّن لم تسبق، كانت للمدّعي بيّنة أم لم تكن- لما ستعرف من ترتّب الأثر على الدعوى مطلقاً؛ فلا وجه لعدم السماع.
ثمّ إنّ هذه الدعوى تتوجّه في الحقيقة إلى الزوجة والزوج كليهما، فالمدّعي واحد والمدّعى عليه إثنان، وله توجيه الدعوى إلى كلّ واحدٍ مستقلًاّ، وقد تعرض الماتن في هذه المسألة إلى توجيهها إلى المرأة فقط، وبيّن في المسألة الثالثة والعشرون حكم توجيهها إليهما جميعاً.
وكيف كان، فإذا رافعها ورفع أمرها إلى الحاكم فقد يتحقّق ما يقتضي حكم الحاكم بعدم الزوجيّة- كإنكارها وحلفها- فلا كلام، وقد يوجد ما يقتضي الحكم بثبوتها لولا المانع فإن كان ذلك إقامة البيّنة، فالظاهر ثبوت الدعوى مطلقاً حتّى بالنسبة إلى الزوج أيضاً؛ لأنّ البيّنة حجّة في جميع لوازمها، فتؤخذ المرأة من الزوج وتردّ إلى المدّعي.
وإن كان إقرارها فلا إشكال في عدم كون ذلك كالبيّنة فلا ينفذ على زوجها، ولا أثر له في إبطال زوجيّتها له.
إن قلت: إنّ المسألة بعد اعترافها بالزوجيّة تدخل تحت ما ذكرتموه من دعوى أحدهما الزوجيّة وتصديق الآخر لها، فتجري أحكام التصادق.
قلنا: لا يشمل ما ذكرناه هناك من الأدلّة للمقام؛ إذ لا يصدق على دعوى زوجيّة المرأة دعوى بلا منازع، ولا تشملها قاعدة «من ملك»؛ لما عرفت من أنّ الإقرار نافذ في حقّ من ملك بالفعل، وهي لا تملك الآن تزويج نفسها من المدّعي وإقرارها بزوجيّة المدّعي إقرار على الغير وهو الزوج.
هذا، ولكن لابدّ في قبول الإقرار من ترتّب فائدة، فقد قيل تارةً: إنّ الفائدة هنا