التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٧
والأوزاعيّ والثوريّ والبلخيّ والليث بن سعد. رووا ذلك عن عليّ عليه السلام وابن عبّاس وابن عمر، وادّعى الليث فهم إجماع أهل العلم على نشر الحرمة بمثل ما يفطر به الصائم، ولكنّ المحكيّ عن الأكثر منهم موافقتنا[١].
وأمّا أصحابنا فقد حكي عنهم في ذلك أقوال:
أحدها: ما نقله الشيخ في «التبيان»[٢] وابن إدريس في «السرائر»[٣] عن بعضهم:
الذهاب إلى القول المذكور، وهو تحريم مطلق الرضاع، إلّاأنّ القائل به غير معلوم.
نعم، في «دعائم الإسلام» للقاضي نعمان المصريّ: أنّه روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: «يحرم من الرضاع كثيره وقليله، و المصّة الواحدة تحرّم». ثمّ قال: «وهذا قول بيّن صوابه لمن تدبّره ووفّق لفهمه، لأنّ اللَّه تعالى شأنه يقول: «وَأُمَّهتُكُمُ التِى أَرْضَعْنَكُمْ»[٤] فالرضاع يقع على القليل والكثير»[٥].
ويستدلّ عليه:
أوّلًا: بالعمومات والإطلاقات، كالآية الشريفة.
وثانياً: بمكاتبة عليّ بن مهزيار في الصحيح: عن أبي الحسن عليه السلام، أنّه كتب إليه يسأله عمّا يحرم من الرضاع؟ فكتب عليه السلام: «قليلُه وكثيرُه حرام»[٦].
ويردّه: أنّ الآية الشريفة لا إطلاق لها كما عرفت؛ إذ هي في مقام بيان أنّ الامّ
[١]. انظر: الخلاف ٥: ٩٦/ مسألة ٣؛ جواهر الكلام ٢٩: ٢٦٩ ..
[٢]. التبيان في تفسير القرآن ٣: ١٦٠ ..
[٣]. السرائر ٢: ٥٢٠ ..
[٤]. النساء( ٤): ٢٣ ..
[٥]. دعائم الإسلام ٢: ٢٤٠/ ٩٠١؛ مستدرك الوسائل ١٤: ٣٦٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم من الرضاع، الباب ٢، الحديث ٤ ..
[٦]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٧٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٢، الحديث ١٠ ..