التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٦ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
بالتفرّق، فلا يكون قبولًا، وكذا لو تشاغلا عنه بما قطعه؛ لأنّه أيضاً معرض عن العقد بالاشتغال عن قبوله»[١].
وفي «الفقه على المذاهب الأربعة»: «اتّفقوا جميعاً على ضرورة اتّحاد مجلس العقد، فلو قال الوليّ: زوّجتك ابنتي، وانفضّ المجلس قبل أن يقول الزوج: قبلت، ثمّ قال:
قبلت في مجلسٍ آخر، أو في مكان آخر لم يصحّ، واختلفوا في الفور- يعني النطق- بالقبول عقيب الإيجاب بدون فاصل، فاتّفق الحنابلة والحنفيّة على أنّ الفور ليس بشرط مادام المجلس قائماً عرفاً، أمّا إذا تشاغلا بما يقطع عرفاً فيه لا يصحّ، واشترط الشافعيّة والمالكيّة الفور واغتفروا الفاصل اليسير الذي لا يقطع الفور عرفاً»[٢].
وفيه أيضاً: «ويستثنى من ذلك الإيصاء بالتزويج، فإنّه يغتفر فيه الفاصل الطويل، فإذا قال: إن مِتّ فقد زوّجت ابنتي لفلان فإنّه يصحّ ولا يلزم أن يجيبه الموصى له على الفور بقوله: قبلت، بل يصحّ إذا قبل الزوج بعد موت الموصي، سواء كان القبول بعد موته بمدّةٍ قريبةٍ أو بعيدة ...، ومثل ذلك ما إذا قال: زَوّجت ابنتي لفلان إن رضى، فإنّه إذا رضى ينعقد النكاح، ولا يلزم أن يكون موجوداً في المجلس، بل يصحّ أن يرضى بعد علمه ولو بزمنٍ طويل. والإيصاء بالنكاح والتعليق على الرضى ينعقد بهما عند المالكيّة خلافاً لغيرهم»[٣].
والمتحصّل منها: إتّفاق الفريقين- عدا المالكيّة- على اشتراط اتّحاد مجلس الإيجاب والقبول، بل وعدم التشاغل بغير ما يتعلّق بالعقد من مقالٍ أو فعالٍ بحيث ينقطع الاتّصال، ولا يعدّ القبول قبولًا للإيجاب، ووقوع الاختلاف في الجملة في لزوم الاتّصال الكلامي بينهما وعدمه.
[١]. تذكرة الفقهاء ٢: ٥٨٣( الطبعة الرحليّة) ..
[٢]. الفقه على المذاهب الأربعة ٤: ٢٤ ..
[٣]. نفس المصدر السابق ٤: ٣٢ ..