التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٣ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
ما يجب مراعاته لا خيار لهما بعد بلوغهما، بل هو لازم عليهما.
(مسألة ٦): لو زوّج الولي الصغيرة بدون مهر المثل (١٤) أو زوّج الصغير بأزيد
(١٤) اعلم أنّه قد يكون أصل العقد مرجوحاً ذا مفسدةٍ ولو قارنته خصوصيّات راجحة زمانيّة أو مكانيّة، أو رجحان فيمن يريد الوليّ إنكاحه، أو زيادة في المهر كمّاً أو كيفاً أو غير ذلك، ولا إشكال- حينئذٍ- في الحكم ببطلان العقد. وقد يكون العقد راجحاً بنفسه، لكن قد تعرضه المرجوحيّة من بعض تلك الجهات. فلابدّ فيه أيضاً من ملاحظة خلوّه عن الفساد الآتي من ناحيتها، وإلّا فليحكم بالفساد، وهذا واضح بالنسبة لغير المهر.
وأمّا بالنسبة إليه، كما لو زوّج ابنه الصغير بامرأةٍ مهر مثلها خمسين بمهر مائةٍ، أو كان هناك خاطبان لبنته الصغيرة، خطبها أحدهما بمهر خمسين والثاني بمائة، أو كان خاطب واحد باذل لما شاءه الوليّ خمسين أو مائة، فزوّجها من الأوّل في المثال الأوّل وبخمسين في المثال الثاني، ولم يكن في المورد مصلحة اخرى تقتضيه، والعقد ذو مفسدةٍ في المثالين، لأنّه إضرار للابن في المثال الأوّل، نظير أن يشتري له متاعاً يساوي خمسين بمائة، وتفويت نفعٍ للبنت في المثال الثاني: أن يهب لها أحد مائة فقبل منها خمسين، وقد يرجع ذلك إلى الضرر أيضاً، فيما إذا قلنا: بأنّ النكاح من قبيل المعاملة، أو كان إيذاءاً لها تحقيراً لشأنها.
وكيف كان، ففي سراية النقص والفساد منه إلى العقد وعدمها وجوه، بل أقوال:
الأوّل: لزوم الحكم بصحّة العقد والمهر كليهما؛ اختاره الشيخ رحمه الله في «الخلاف»[١]، واستدلّ عليه بأربعة أدلّة كلّها ضعيفة:
منها: تمسّكه بعدم الخلاف في وجوب المسمّى دون مهر المثل الذي قال به الشافعي، وأقرب ما كان يمكنه أن يتمسّك به إطلاق أدلّة الولاية وإن عرفت تقييده بالمصلحة أو بعدم المفسدة.
[١]. الخلاف ٤: ٣٩٢/ مسألة ٣٧ ..