التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٤ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
المعنى المقصود، ويعدّ لفظاً لهذا المعنى، إلّاأنّه يقال له: لفظ ملحون وعبارة ملحونة من حيث المادّة أو من جهة الإعراب والحركات، فالاكتفاء به لايخلو من قوّة وإن كان الأحوط خلافه. وأولى بالاكتفاء اللغات المحرّفة عن اللّغة العربيّة الأصليّة، كلغة سواد العراق في هذا الزمان؛ إذا كان المباشر للعقد من أهالي تلك اللغة، لكن بشرط أن لايكون مغيّراً للمعنى، مثل «جوّزت» بدل «زوّجت» إلّاإذا فرض صيرورته في لغتهم كالمنقول.
(مسألة ٧): يعتبر في العقد القصد إلى مضمونه (١٠)، وهو متوقّف على فهم معنى لفظي «أنكحْت» و «زَوّجت» ولو بنحو الإجمال؛ حتّى لايكون مجرّد لقلقة لسان. نعم لايعتبر العلم بالقواعد العربيّة، ولا العلم والإحاطة بخصوصيّات معنى اللفظين على التفصيل، بل يكفي علمه إجمالًا، فإذا كان الموجب بقوله: «أنكحت» أو «زوّجت» قاصداً لإيقاع العلقة الخاصّة المعروفة المرتكزة في الأذهان، التي يطلق عليها «النكاح» و «الزواج» في لغة العرب، ويعبّر عنها في لغات اخر بعبارات اخر، وكان القابل قابلًا لهذا المعنى كفى، إلّاإذا كان جاهلًا باللغات؛ بحيث لايفهم أنّ العلقة
(١٠) فيبطل لو لم يقصده. وانتفاء القصد قد يكون بعدم قصد اللفظ أيضاً كالغالط، وبقصد المعنى منه سهواً أو صوريّاً على نحو الهزل والاستهزاء، وقصد المعنى من اللفظ حقيقةً قد يكون مع العلم بخصوصيّات اللفظ وضعاً واستعمالًا، وقد يكون مع العلم به في الجملة، كأن يعلم العاقد بقوله: «زوّجتك موكّلتي» أنّ إنشاء العلاقة يحصّل بالفعل والحكاية عن المرأة «بموكّلتي»، ولم يعلم أنّ التاء والياء للتكلّم والكاف للخطاب، و «الموكّلة» عنوان لا اسم. وقد يعلم أنّ مجموع قوله: «زوّجتك موكّلتي» يحيل به إنشاء المقصود ولا يعلم المفردات.
ثمّ إنّ بقاء هذا الشرط قصد المعنى من اللفظ في مقابل التلفّظ على نحو لقلقة اللسان، والشرط المذكور بعده قصد المعنى بنحو الإنشاء دون الحكاية بعد قصد أصل المعنى.