التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٣ - كتاب النكاح
المنقطعة على الأقوى، ويختصّ الحكم بصورة عدم العذر، وأمّا معه فيجوز الترك مطلقاً مادام وجود العذر، كما إذا خيف الضرر عليه أو عليها، ومن العذر عدم الميل المانع عن انتشار العضو. وهل يختصّ الحكم بالحاضر فلابأس على المسافر وإن طال سفره، أو يعمّهما؛ فلايجوز للمسافر إطالة سفره أزيد من أربعة أشهر، بل يجب عليه مع عدم العذر الحضور لإيفاء حقّ زوجته؟ قولان، أظهرهما الأوّل، لكن بشرط كون السفر ضروريّاً ولو عرفاً كسفر تجارة أو زيارة أو تحصيل علم ونحو ذلك، دون ما كان لمجرّد الميل والانس والتفرّج ونحو ذلك على الأحوط.
على الوجوب بعدها، وذلك لأنّ وقوعها في الحرج أو الضرر لم ينشأ من إباحة الوطء المتوجّهة إلى الزوج، بل من سائر الأسباب التكوينيّة كاقتضاء مزاجها- مثلًا- إذ لا إشكال في أنّ الوطء- حينئذٍ- رافع للحرج أو الضرر. فمعنى إباحة الوطء: عدم إلزام الشارع بإيجاد المانع، ومعنى إيجابه: إلزامه على إيجاده، فلا مسرح للقاعدتين في المقام.
ونظيرة المقام مسألة زوجة المفقود زوجها؛ فإنّه لا يتمسّك فيها بالقاعدتين، فإنّ الحرج أو الضرر الحاصلين لها ليسا مسبّبين عن عدم تسلّطها على طلاق نفسها، أو عدم تسلّط الحاكم عليه حتّى يرتفعا بهما، بل عن أسباب اخر، وسلطنتها- لو فرضت- تكون رافعة لهما.
كما أنّ الحرج والضرر الحاصلين لولي المقتول أو للمأخوذ ماله ليسا مسبّبين عن عدم تسلّطهما على القصاص أو أخذ البدل، بل من ناحية القاتل والغاصب، والسلطنة رافعة لهما، ولذا لم يتمسّكوا بهما لإثبات القصاص وأخذ العوض، فلابدّ من التمسّك في مسألة زوجة المفقود زوجها بدليله الخاصّ أو بأدلّة ولاية الحاكم، وفي المسألة بعدها بأدلّة القصاص والضمان في المال.