التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٩
السادس عشر، فراجع.
(مسألة ٣): المعتبر في إنبات اللحم وشدّ العظم (١٢)، استقلال الرضاع في حصولهما على وجه ينسبان إليه، فلو فرض ضمّ السكّر ونحوه إليه- على نحو ينسبان إليهما- أشكل ثبوت التحريم، كما أنّ المدار (١٣) هو الإنبات والشدّ المعتدّ به منهما على نحو مبان يصدقان عرفاً، ولايكفي حصولهما بالدقّة العقليّة، وإذا شكّ في حصولهما (١٤) بهذه المرتبة أو استقلال الرضاع في حصولهما، يرجع إلى التقديرين الآخرين.
(١٢) أقول: مقتضى ظواهر الأدلّة إسناد التحريم إلى الإنبات والشدّ، وإسنادهما إلى الرضاع. فالرضاع سبب تكويني لهما، وهما سبب تشريعيّ للحرمة، وظاهر السببيّة الاستقلال في التأثير. ولو فرض شكّ في التأثير التكوينيّ جرى أصالة عدم حصوله، ولو شكّ في التأثير التشريعي لجهةٍ من الجهات جاز التمسّك بإطلاق الأدلّة.
(١٣) لأنّه- أيضاً- لازم إحالة الإنبات والاشتداد إلى العرف وعدم ذكر حدٍّ لحصولهما. فالملاك أن يكون التأثير ظاهراً عند أهل العرف، مباناً في نظر أهل الخبرة منهم ممّن له بصيرة في تربية الطفل من النساء والرجال، ولا يعتبر الدقّة العقليّة؛ لجواز دعوى تأثير الرضعة الواحدة، كما أنّه لا يعتبر نظر الأطبّاء الممارسين لحال الأطفال؛ لمنافاته مع إحالة الأمر إلى العرف.
(١٤) ليعلم أنّ الظاهر أنّ التقديرات المذكورة ليست في عرضٍ واحدٍ على نحو الاستقلال، بل الملاك الحقيقي هو الأثر المراد به الحدّ الخاصّ منه، الحاصل من تأثير اللبن في مزاج الطفل لاحظه الشارع موضوعاً، ورتّب عليه حكم التحريم، لا مطلق الأثر وإن كان عقليّاً غير محسوسٍ، والباقيان اخذا أمارتين تحكيان عن ذلك كما ذكروا في تحديد الكُرِّ بالوزن والمساحة.
وتدلّ عليه عدّة نصوص يظهر ذلك بالتأمّل فيها، كمرسل الصدوق الآتي؛ فإنّ الإمام عليه السلام بعد حكمه فيه بأنّ الرضاع المحرّم ليس إلّاما أنبت اللحم وشدّ العظم، سأل