التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٠١
باللبن، ولايقدح شرب الماء للعطش، ولا ما يأكل أو يشرب دواء إن لم يخرج ذلك عن المتعارف. والظاهر كفاية التلفيق (١٦) في التقدير بالزمان لو ابتدأ بالرضاع في أثناء الليل أو النهار.
ثمّ إنّ الظاهر أنّه لا يعتبر في التقدير الزماني إكمال الرضعات كما في العدديّ؛ لأنّ الملاك فيه صدق الرضاع يوماً وليلةً، وهو مبنيّ على العرف الذي لا يقدح فيه عدم الإكمال في الدفعة الواحدة، وتأخير وقت الإرضاع في الجملة بعد صدق الرضاع وفق حاجة الطفل المتعارفة.
(١٦) لأنّ ذلك مقتضى إطلاق، والانفهام من قوله عليه السلام: «لا يحرّم أقلّ من يومٍ وليلةٍ»؛ فإنّه يفهم منه عند العرف مقدارهما من الزمان، أو عدم خصوصيّةٍ لذلك فيتعدّى، مع أنّ حمله على صورة وقوع الرضاع من أوّل الليلة حمل على النادر.
ثمّ إنّك قد عرفت أنّ التقدير بالزمان أمارة مستقلّة حاكية عن موضوع الحرمة، فيكفي حصوله وإن لم يبلغ العدد، فهما أمارتان بينهما عموم من وجهٍ تحقّقاً، وليس بينهما تنافٍ كما في أمارتي حدّ القصر؛ أعني: خفاء الأذان والجدران؛ فإنّ رواية زياد بن سوقة التي هي عمدة الدليل في المقام تدلّ على كفاية كلٍّ منهما.
وفي «المسالك»: «فإذا رضع يوماً وليلةً بحيث يكون راوياً في جميع الوقت كفى وإن لم يتمّ العدد، وهو يختلف باختلاف الأولاد كثيراً، فمنهم من لا يبلغ في اليوم والليلة مقدار العدد المعتبر، ومنهم من يحتاج إلى أزيد، وربّما كان المتوسّط يأتي على العدد تقريباً».[١]
يعني: أنّ الغالب توافق الأمارتين، وهو الحكمة في تشريعهما معاً، بل هذا هو عادة الشارع في ضبط قوانينه في سائر المقامات أيضاً، نظير أمارية المساحة والوزن في الكرّ، وخفاء الأذان والجدران في قصر الصلاة وغيرهما. وعلى هذا فلو حصلت
[١]. مسالك الأفهام ٧: ٢٢٢ ..