التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٦ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
والمجنون والنائم، فهؤلاء إقرارهم لا يصحّ؛ لقوله صلى الله عليه و آله: رفع القلم عن ثلاثةٍ: عن الصبّي حتّى يحتلم، وعن المجنون حتّى يفيق، وعن النائم حتّى ينتبه. ورفع القلم عنهم يقتضي أن لا يكون لكلامهم حكم[١].
وقال في «الغنية» في كتاب البيع: «ويخرج عن ذلك أيضاً: بيع من ليس بكامل العقل وشرائه، فإنّه لا ينعقد وإن أجازه الوليّ، بدليلٍ قدّمناه من الإجماع، ونفي الدليل الشرعيّ على انعقاده، ويحتجّ على المخالف بما رووه من قوله صلى الله عليه و آله: «رفع القلم»[٢].
ونقل عن الحلّيّ في «السرائر»[٣] أيضاً، وتبعهم العلّامة في بعض كتبه[٤]، وفي «الجواهر» في ذيل قول الماتن: «لاعبرة في النكاح بعبارة الصبيّ إيجاباً وقبولًا، ولا بعبارة المجنون» مالفظه: «بلا خلافٍ معتدٍّ به أجده، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه، بل ربّما كان من الضروريّات سلب حكم ألفاظهما في جميع العقود، فكانت كأصوات البهائم بالنسبة إلى ذلك، وربّما يومي إليه في الجملة: خبر رفع القلم المشهور، بناءً على إرادة ما يشمل ذلك منه لا خصوص التكليفي»[٥].
إذا عرفت ذلك فغاية ما يستدلّ به على هذا القول- وهو سلب عبارة الصبيّ وبطلان عقوده وإيقاعاته- امور:
الإجماع، وحديث رفع القلم، والنصوص الدالّة على عدم جواز أمره، والنصوص الدالّة على أنّ عمد الصبيّ وخطأه واحد.
أمّا الإجماع: فقد قيل فيه: إنّ محصّله غير حاصل، ومع فرض حصوله يكون
[١]. المبسوط ٣: ٣ ..
[٢]. غنية النزوع ٢: ٢١٠ ..
[٣]. انظر: السرائر ٣: ٢٠٦ ..
[٤]. انظر: تذكرة الفقهاء ٢: ١٤٥( الطبعة الرحلية)؛ مختلف الشيعة ٨: ٣٩ ..
[٥]. جواهر الكلام ٢٩: ١٤٣- ١٤٤ ..