التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٩ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
بالمتعة أو المنقطع، وهو أحاديث قليلة، والقسم الأوّل قد عرفت حالها وتعارضها، وكيفيّة الجمع بينها في الجملة.
ونقول هنا: إنّه لا تبعد دعوى انصراف إطلاق الجميع إلى العقد الدائم ولو لأجل حرمة المتعة عند عامّة أهل ذلك العصر، وعدم وقوع السؤال عنها إلّاعلى نحو الاختفاء وكتمان أمرها، فهي مسوقة لبيان حال العقد الدائم، ولا مساس لها بالمنقطع.
ويبقى الكلام- حينئذٍ- في القسم الثاني، أعني: نصوص المتعة، وهي- أيضاً- متعارضة يدلّ بعضها على جوازها بدون إذن الأب، وبعضها على عدم الجواز.
فمن الأوّل: معتبر زياد بن أبي الحلّال، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: «لا بأس أن يتمتّع البكر ما لم يُفضِ إليها كراهيّةَ العيب على أهلها»[١].
والتعليل للبأس مع الإفضاء إليها المدلول عليه بالمفهوم، والإفضاء لغةً: الوصول، وهو كناية عن الجماع، كما في قوله تعالى: وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُووَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ»[٢].
وصحيح حفص بن البختري، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: في الرجل يتزوّج البكر متعةً؟
قال عليه السلام: «يكره للعيب على أهلها»[٣] بناءً على كون الكراهة هنا ما هو المصطلح عندنا بالفعل بقرينة التعليل.
وخبر الحلبيّ: سألته عن التمتّع من البكر بلا إذن أبويها؟ قال عليه السلام: «لا بأس ما لم يفتضّ ما هناك، لتعفّ بذلك»[٤].
ومرفوعة محمّد بن أبي حمزة: في البكر يتزوّجها الرجل متعةً؟ قال عليه السلام: «لا بأس ما لم يفتضّها»[٥].
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٣٢، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ١١، الحديث ١ ..
[٢]. النساء( ٤): ٢١ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢١: ٣٤، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ١١، الحديث ١٠ ..
[٤]. وسائل الشيعة ٢١: ٣٤، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ١١، الحديث ٩ ..
[٥]. وسائل الشيعة ٢١: ٣٢، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ١١، الحديث ٢ ..