التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٧ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
وقوله صلى الله عليه و آله: «المؤمنون عند شروطهم»[١] والنكاح جائز، فالإيجاب الصادر من البالغة البكر تشمله العمومات ويكون نافذاً.
وتوهّم جريان أصالة لغويّة عقودها قبل البلوغ، فالمقام من قبيل جريان استصحاب حكم المخصّص الذي قد عرفت ابتنائه على الإجمال في أدلّة التخصيص، مع أنّه لا إجمال فيه، فاسد، فإنّ الحالة السابقة المحقّقة في حقّها هي حجرها وسلب عبارتها من العقود والإيقاعات ونحوها، ولا يجري فيها الاستصحاب؛ لما عرفت من تحديدها وتوقيتها، والعقد الصادر منها حال الكبر لا حالة سابقة له فهو مشكوك بدواً، فلا مانع من التمسّك بالعمومات في إثبات صحّته.
ثمّ إنّ للمحقّق الأنصاريّ قدس سره كلاماً في كتاب النكاح في ذيل قول الماتن: «ولا تثبت ولايتهما على البالغة الرشيدة»،[٢] قال: «على رأيٍ مشهورٍ، بل في النكت عن السيّد دعوى الإجماع؛ لأصالة صحّة العقد الواقع بينهما على نفسها، ولعموم ما دلّ على وجوب الوفاء بالعقود»[٣].
ولا يخفى عليك أنّ الشكّ- هنا- في شمول العمومات للمقام لأجل الشكّ في بقاء الحالة السابقة وعدمه، ومقتضى الأصل الشمول كما عرفت، فأصالة الصحّة- هنا- هي بعينها التمسّك بالعمومات، وليسا دليلين مستقلّين.
الثالث: قوله تعالى: وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَ لِكُمْ أَن تَبْتَغُوابِأَمْوَ لِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسفِحِينَ»[٤]، والموصول المحكوم بحلّيّته شامل للبالغة البكر.
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٢٧٦، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢٠، الحديث ٤.
[٢]. إرشاد الأذهان ٢: ٧.
[٣]. كتاب النكاح( ضمن تراث الشيخ الأعظم) ٢٠: ١١٢.
[٤]. النساء( ٤): ٢٤.