التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٦ - القول في أحكام الكفارات
(مسألة ١٦): لا إشكال في جواز إعطاء كلّ مسكين أزيد من مدّ من كفّارات متعدّدة ولو مع الاختيار؛ من غير فرق بين الإشباع والتسليم، فلو أفطر تمام شهر رمضان، جاز له إشباع ستّين شخصاً معيّنين في ثلاثين يوماً، أو تسليم ثلاثين مدّاً من طعام لكلّ واحد منهم وإن وجد غيرهم.
(مسألة ١٧): لو تعذّر العدد في البلد وجب النقل إلى غيره، وإن تعذّر انتظر. ولو وجد بعض العدد كرّر على الموجود (٢٥) حتّى يستوفي المقدار، ويقتصر في التكرار على جميع الموجودين، فلو تمكّن من عشرة كرّر عليهم ستّ مرّات، ولايجوز التكرار على خمسة اثنتي عشرة مرّة. والأحوط (٢٦) عند تعذّر العدد الاقتصار على الإشباع دون التسليم، وأن يكون في أيّام متعدّدة.
(مسألة ١٨): المراد بالمسكين- الذي هو مصرف الكفّارة- هو الفقير الذي يستحقّ الزكاة، وهو من لم يملك قوت سنته لا فعلًا ولا قوّة. ويشترط فيه الإسلام، بل الإيمان على الأحوط؛ وإن كان جواز إعطاء المستضعف (٢٧) من الناس غير الناصب لايخلو
(٢٥) بلا خلاف[١] فيه؛ لخبر السكوني: «إن لم يجد في الكفّارة إلّاالرجل والرجلين فليكرّر عليهم حتّى يستكمل العشرة، يعطيهم اليوم ثمّ يعطيهم غداً»[٢].
(٢٦) ولعلّه لتوهّم دلالة قوله عليه السلام: «يعطيهم اليوم ثمّ غداً» على كون ذلك بنحو الإشباع، لعدم إمكان اجتماع العشرة منه أو الستّين في يومٍ واحد، وهذا بخلاف تسليم الأمداد وهو وجه.
(٢٧) لعلّه لموثّق عمّار: فيعطيه الضعفاء من غير أهل الولاية؟ قال عليه السلام: «نعم، وأهل الولاية أحبُّ إليَّ»[٣].
[١]. انظر: الخلاف ٤: ٥٥٩/ مسألة ٥٩؛ مسالك الأفهام ١٠: ٩٢؛ رياض المسائل ١١: ٢٧٠؛ جواهر الكلام ٣٣: ٢٦١ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٢: ٣٨٦، كتاب الإيلاء والكفّارات، أبواب الكفّارات، الباب ١٦، الحديث ١ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢٢: ٣٨٨، كتاب الإيلاء والكفّارات، أبواب الكفّارات، الباب ١٨، الحديث ٢ ..