التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٢ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
أبي زوّجني من ابن أخٍ له ليرفع خسيسة نسبه، وأنا له كارهة، فقال صلى الله عليه و آله: «أجيزي ما صنع أبوكِ»، فقالت: لا رغبة لي فيما صنع أبي، قال: «فاذهبي فانكحي من شئتِ»، فقالت: لا رغبة لي في غير ما صنع أبي، ولكن أردت أن اعلم النساء أن ليس للآباء في امور بناتهم شيء[١].
وهذه الرواية لا غمز في دلالتها، بل تدلّ على كون العقد الواقع من الأب فضوليّاً كالواقع من غيره يحتاج إلى إذنها، فلها إبطاله قولًا أو عملًا بالتزويج من غيره، مع أنّه وقع التصريح بعدم ولاية الأب في امور البنات بعد البلوغ استقلالًا واشتراكاً، لكنّ السند غير قابل الاعتماد، ولعلّ خسيسة النسب الحاصلة لابن الأخ من جهة كون الأخ امّياً، أو من ناحية امّه.
الثالث: صحيح الفضلاء: الفضيل، ومحمّد بن مسلم، وزرارة، وبريد بن معاوية العجليّ، كلّهم عن أبي جعفر عليه السلام قال: «المرأة التي قد ملكت نفسها، غير السفيهة، ولا المولّى عليها تزويجها بغير وليٍّ جائز»[٢].
وتقريب الاستدلال: أنّ المراد من مالكة النفس هنا: المالكة لها في غير جهة التزويج؛ إذ لا يعقل لحاظ المالكية من جهته في الموضوع، مع كون المحمول تلك المالكية، فتختصّ بالبالغة غير المجنونة، بكراً كانت أو ثيّباً، رشيدةً كانت أو سفيهة، فإنّ السفيهة أيضاً مالكة لنفسها، وحجرها من جهة المال، وحينئذٍ: فالتقييد بغير السفيهة قيد احترازيّ تخرج به السفيهة عن موضوع هذا الحكم، فيختصّ بالبالغة الرشيدة، ويعمّ البكر والثيّب، والتقييد بقوله عليه السلام: «لا المولّى عليها»، بمعنى: عدم كونها مولّى عليها من غير جهة التزويج؛ للعلّة التي ذكرناها قيد توضيحيّ مبيّن لخروج الصغيرة
[١]. سنن ابن ماجة ١: ٦٠٢/ ١٨٧٤؛ سنن النسائي ٦: ٨٧؛ سنن البيهقي ٧: ١١٨ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٦٧، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٣، الحديث ١ ..