التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٣
أمّا العامّة ففي «الجواهر»: «إنّ للقائلين بالعدد منهم أقوالًا ثلاثة:
أحدها: كفاية ثلاث رضعات، نقل عن زيد بن ثابت وأبي ثور وابن المنذر وداود وأهل الظاهر؛ لمفهوم قوله صلى الله عليه و آله: «لا تحرّم الرضعة ولا الرضعتان».
وثانيها: كفاية خمس رضعات، وهذا هو المشهور فيما بينهم، و به قال الشافعيّ وأحمد وإسحاق وطاووس وعطاء وسعيد بن جبير وعبداللَّه بن الزبير وعبداللَّه بن مسعود وعائشة؛ لما روت هي: أنّه كان فيما أنزل اللَّه في القرآن: «عشر رضعاتٍ معلوماتٍ يحرّمن»، ثمّ نسخه بخمسٍ معلوماتٍ. وأنّه صلى الله عليه و آله توفّي وهي ممّا تُقرأ في القرآن. والحديث مشهور عندهم، أخرجه الستّة إلّاالبخاريّ.
وثالثها: التحريم بالعشر، حُكي أيضاً عن عائشة وحفصة وطائفةٍ منهم؛ لما روي عن عائشة أنّها قالت: نزلت آية الرجم، ورضاعة الكبير عشراً، ولقد كان في صحيفةٍ تحت سريري، فلمّا مات رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وتشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها»[١].
وعلى هذا فحصول الحرمة بالعشر متّفق عليه عندهم، فتكون النصوص العشر الآتية في أحاديثنا موافقةً لهم، والنصوص الخمس عشرة مخالفةً، وبذلك تضعف جهة الصدور في الاولى.
وأمّا أصحابنا: فقد وقع النزاع بينهم في حصول الحرمة بعشر رضعاتٍ أو خمس عشرة، وعبّر عن هذا الاختلاف في «الجواهر»[٢] بالمعركة العظمى، وذلك لظهوره حتّى من المفتي الواحد في الكتاب الواحد- فضلًا عن كتبه- بل قد اختلفت كلماتهم في نسبة الأشهر من القولين، فمن ناسبٍ إليه العشر، ومن ناسبٍ الخمس عشرة.
فعن العلّامة في «المختلف»[٣]، وعن غيره: أنّ العشر هو قول الأكثر، وعنه في
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ٢٨١- ٢٨٢ ..
[٢]. جواهر الكلام ٢٩: ٢٧٨ ..
[٣]. مختلف الشيعة ٧: ٩ ..