التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٦ - القول في أحكام الكفارات
سيّما إذا كانت مدّتها طويلة.
القول في أحكام الكفّارات
(مسألة ١): لايجزي عتق الكافر في الكفّارة مطلقاً، فيشترط فيه الإسلام. ويستوي في الإجزاء الذكر والانثى والكبير والصغير الذي هو بحكم المسلم؛ بأن كان أحد أبويه مسلماً. لكن لاينبغي ترك الاحتياط في كفّارة القتل بعتق البالغ. ويشترط- أيضاً- أن يكون سالماً من العيوب التي توجب الانعتاق قهراً، كالعمى والجذام والإقعاد والتنكيل، ولابأس بسائر العيوب، فيجزي عتق الأصمّ والأخرس وغيرهما، ويجزي عتق الآبق وإن لم يعلم مكانه ما لم يعلم موته.
(مسألة ٢): يعتبر في الخصال الثلاث- أيالعتق والصيام والإطعام- النيّة المشتملة (١) على قصد العمل، وقصد القربة، وقصد كونه عن الكفّارة، وتعيين نوعها لو كانت عليه أنواع متعدّدة، فلو كانت عليه كفّارة ظهار ويمين وإفطار فأعتق عبداً ونوى التكفير، لم يجزِ عن واحد منها. وفي المتعدّد من نوع واحد يكفي قصد النوع، ولايحتاج إلى تعيين آخر، فلو أفطر أيّاماً من شهر رمضان من سنة أو سنين، فأعتق عبداً لكفّارة الإفطار، كفى وإن لم يعيّن اليوم الذي أفطر فيه، وكذلك بالنسبة إلى الصيام والإطعام. ولو كان عليه كفّارة ولايدري نوعها مع علمه باشتراكها في الخصال-
أحكام الكفّارات
(١) لأنّها من العبادات، واستدلّوا عليه بقوله تعالى: «وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ»[١] مع أنّهم أرسلوه إرسال المسلّمات، ومع أنّ الصوم عبادة بذاته قطعاً، ويترتّب عليه الامور المذكورة في المسألة، إذ إتيان العمل بلا قصد لغو وبلا قربة باطل، وكونه كفّارة عنوان قصديّ، وكذا كونه من نوع خاصّ منها، وبدونه لا يكون امتثالًا للأمر المتعلّق بذلك النوع.
[١]. البيّنة( ٩٨): ٥ ..