التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٠ - (الولاية على البالغة الرشيدة)
وإنّ أبويّ أرادا أن يزوّجاني غيرها، فقال عليه السلام: «تزوّج التي هويت، ودع التي يهوي أبواك»[١].
وموثّق زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام: «أنّه أراد أن يتزوّج امرأةً، قال: فكَرِهَ ذلك أبي، فمضيت فتزوّجتها»[٢].
ولابدّ أن تُحمل كراهة الإمام السجّاد عليه السلام لتزويج ابنه على الكراهة الخفيفة، وإلّا لحرمت مخالفته، ومع ذلك فإمّا أن تكون المخالفة من قبيل ترك الأولى، ونقول بعدم بأس فيه للمعصوم أيضاً، لا سيّما فيما قبل الإمامة، أو نقول بكراهتها، وفَعَله الإمام لإثبات جوازه.
وخبر أبان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «إذا زوّج الرجل ابنه كان ذلك إلى ابنه، وإذا زوّج ابنته جاز ذلك»[٣]. والمراد بالإبن هنا: البالغ الرشيد بقرينة تفويض أمره إليه. وسيأتي توجيه كون المراد من الابنة أيضاً ذلك.
(الولاية على البالغة الرشيدة)
وأمّا عدم ولايتهما على البالغة الرشيدة إذا كانت ثيّباً. فنقول: إنّ الثيّب- لغةً- يُستعمل تارةً في الأيّم، فيكون مقابلًا للمتزوّج، ويُستعمل اخرى بمعنى: من لا بِكارة لها، فيكون مقابلًا للبكر، ومراد الفقهاء به هنا معنى خاصّ، لعلّه لا يوافق المعنيين، فإنّ البكر الكبيرة غير المتزوّجة ثيّب بالمعنى الأوّل غير ثيّب في مورد البحث، كما أنّ من زالت بكارتها بغير الدخول- مثلًا- ثيّب بالمعنى الثاني غير ثيّبت عندهم، والقدر المتيقّن منه في مورد البحث الكبيرة التي زالت بكارتها بالزواج، وباقي الفروض يظهر حالها فيما سيأتي.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٩٣، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١٣، الحديث ١ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٩٣، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١٣، الحديث ٢ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٩٣، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١٣، الحديث ٣ ..