التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤١٠ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
وَاشْرَبُواحَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ»[١]. فالابتلاء من زمان صلاحيّته إلى زمان البلوغ.
وقوله تعالى: فَإِنْ ءَانَسْتُم»[٢]- حينئذٍ- بيان لوجوب دفع المال في أيّام الاختبار، فإنّ ضمير «منهم» راجع إلى اليتامى، وعلى هذا. فالكلام مسوق لبيان حال اليتيم. وأمّا بعده فساكت عنه، ولا دليل على كون الاختبار حال اليتم ودفع المال بعده.
ثمّ إنّه إذا دلّت الآية على عدم وجوب الاختبار بعد البلوغ، فإمّا أن لا يجب الدفع أو يجب، لا يمكن الأوّل، للزوم كونه فيما بعد البلوغ أسوأ حالًا ممّا قبله، فالنتيجة: لزوم الدفع قبل البلوغ بملاك الرشد وبعده بملاك البلوغ.
الثالث: أنّ «حتّى» للغاية مع خروجها عن حكم المغيّا أيضاً، ويكون المراد: إيناس الرشد في مدّة الابتلاء؛ أي: فإن آنستم الرشد في خلال الاختبار فادفعوا الأموال بعد ذلك، وإلّا فلا تدفعوا، فملاك دفع المال البلوغ والرشد كلاهما، ولا يجوز دفعها إليه قبل البلوغ ولو أنس رشده، وبعده لو لم يؤنس رشده.
الرابع: أنّ «حتّىَ للتعليل، كقولك: جئني بماءٍ حتّى أشربه. وإذا ظرفيّة شرطيّة، والجملة الشرطيّة الثانية بشرطها وجزائها جزاء لها. وحيث إنّ الابتلاء في تلك المدّة الطويلة سببٌ لظهور الرشد أو السفه منهم، فالمعنى: اختبروا اليتامى وتبصّروا بأموالهم؛ لأجل أنّه إذا بلغوا النكاح وآنستم منهم الرشد تدفعوا إليهم أموالهم.
ثمّ إنّه قدس سره اختار المعنى الثالث، وهو مبنيّ على عدم أخذ «إذا» شرطيّة، مع أنّ دخول الفاء في جوابها يدلّ على كونها شرطيّة، فالظاهر أنّ الأقرب بحسب فنّ الأدب هو المعنى الرابع وإن كان مفاده مفاد الثالث.
[١]. البقرة( ٢): ١٨٧ ..
[٢]. النساء( ٤): ٦ ..