التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٣
فلو درّ اللبن من الامرأة من دون نكاح (٣) وما يُلحق به لم ينشر الحرمة، وكذا لو
لا أنّها نزّلت منزلتها؛ إذاً فلا فرق بين أن يرتضع الطفل بلبن ذات البعل حقيقةً، والموطوءة شبهةً.
(٣) درّ اللبن تارةً: يكون بنفسه من المرأة التي لا زوج لها ولم يطأها أحد.
واخرى: يكون كذلك من المرأة المتزوّجة التي لم يدخل بها زوجها.
وثالثةً: يكون من المتزوّجة المدخول بها من غير حملٍ.
ورابعةً: يكون من المتزوّجة الحامل قبل أن تلد.
وخامسةً: يكون من المتزوّجة بعد الولادة.
والظاهر أنّه لا إشكال في عدم نشر الحرمة بإرضاعها في الصور الثلاث الاوَل.
وقال في «الجواهر» فيما لو درّ بغير نكاحٍ: «أنّه ممّا لم يجد فيه خلافاً، بل قام الإجماع بقسميه عليه»[١].
ويدلّ عليه:
أوّلًا: الأصل؛ أي: أصالة عدم تأثير الرضاع كذلك في انتشار الحرمة، وهذا يتوقّف على عدم عموم أو إطلاق. وسيأتي بيانه.
وثانياً: نصوص واردة في الباب: ففي موثّق يونس بن يعقوب، عن أبي عبداللَّه عليه السلام:
سألته عن امرأةٍ درّ لبنها من غير ولادةٍ، فأرضعت جاريةً وغلاماً من ذلك اللبن، هل يحرم بذلك اللبن ما يحرم من الرضاع؟ قال عليه السلام: «لا»[٢].
وخبر يعقوب بن شعيب: امرأة درّ لبنها من غير ولادةٍ، فأرضعت ذكراناً وإناثاً، أيحرم من ذلك ما يحرم من الرضاع؟ فقال عليه السلام: «لا»[٣].
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ٢٦٤ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٩٨، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٩، الحديث ١ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٩٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٩، الحديث ٢ ..