التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٩ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
وعلى الثاني: تكون نظير بيع غير المميّز والهازل والغالط ونحوها.
قال الشيخ الأعظم في «المكاسب»: «لكنّ الإنصاف أنّ جواز الأمر في هذه الروايات ظاهر في استقلاله في التصرّف؛ لأنّ الجواز مرادف للمضّي، فلا ينافي عدم ثبوت الوقوف على الإجازة، كما يقال: بيع الفضولي غير ماضٍ بل موقوف»[١].
قلت: إذا قيل: زيد يجوز أمره في بيعه وشرائه، أو يصحّ بيعه وشراؤه، كان ظاهره صحّتها منه مطلقاً، سواء رضى بذلك أحد أم لا، أمضاه أحد أم لا.
وأمّا الاستقلال في التصرّف فلم يرد في نصٍّ، بل هو منتزع من الإطلاق المذكور، وإذا قيل: زيد لا يجوز أمره في بيعه أو شرائه كان مقتضى إطلاقه عدم الصحّة، رضى به أو أذِنَ له أحد أم لا، وينتزع من هذا الإطلاق كونه مسلوب العبارة، فالإنصاف: أنّ ظاهر هذه النصوص عدم النفوذ مطلقاً.
وأمّا قولهم: إنّ بيع الفضولي غير ماضٍ بل موقوف، فإطلاق عدم النفوذ عليه مع العلم بكون المراد منه عدم الاستقلال لا ينافي ظهور الاستعمال بلا قيدٍ في سائر الموارد في الإطلاق كما عرفت.
وأمّا الاستشهاد[٢] على ذلك بقوله: في خبر أبي الحسين: «إلّا أن يكون سفيهاً»[٣]، فغير سديدٍ؛ فإنّ ظهور الكلام في عدم الجواز مطلقاً لا ينافي ثبوت القيد في السفيه من الخارج، مع أنّ الخبر ضعيف.
وأمّا النصوص الدالّة على أنّ عمد الصبيّ خطأ فهي كثيرة:
منها: صحيح محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال عليه السلام: «عمد الصبيّ وخطأه واحد»[٤].
[١]. المكاسب( ضمن تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٢٧٧ ..
[٢]. انظر: المكاسب( ضمن تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٢٧٧ ..
[٣]. وسائل الشيعة ١٨: ٤١٢، كتاب الحجر، الباب ٢، الحديث ٥ ..
[٤]. وسائل الشيعة ٢٩: ٤٠٠، كتاب الديات، أبواب العاقلة، الباب ١١، الحديث ٢ ..