التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٣ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
الحديث لباب الجنايات: إذ يصحّ تخصيصه بغيره لا من حيث اللفظ، ولا من جهة القرائن الخارجيّة، وحينئذٍ: فإمّا أن يختصّ بذلك الباب أو يعمّ غيره أيضاً، ومقتضى التأمّل هو الأوّل، وذلك لأنّ فعل الإنسان لا ينفكّ عن الاتّصاف بأحد الوصفين؛ أعني:
العمد والخطأ، ويختلف حاله بالإضافة إلى عروض الأحكام التكليفيّة والوضعيّة عليه، فإنّ الأوّل لا يعرض إلّاعلى العمد ولا يترتّب على الخطأ.
وأمّا الثاني فحال الفعل بالنسبة إليه على أقسام:
قسم يترتّب على عمده دون خطأه.
وقسم يترتّب على العكس، وإن كان نادر المصداق.
وقسم يترتّب عليهما، وهذا قد يترتّب عليهما حكم واحد، وقد يترتّب على كلٍّ منهما حكم مستقلّ.
مثال القسم الأوّل: كإحياء الموات، وحيازة المباحات والعقود والإيقاعات والقضاء والكفّارات في إفطار الصوم وغيره، وتروك الإحرام ونحوها.
ومثال الثاني: لم نجده في الأحكام الأوّليّة، نعم، يمكن أن ينذر بذل مالٍ أو صدقة لو أخطأ في بعض أعماله التي ليس لخطأها حكم.
ومثال الثالث: كإتلاف أموال الناس، والجنايات التي ليس في عمدها قصاص كالهاشمة، والمنقلة، والمأمونة، والدامعة، والجائفة، وكسر العظام.
ومثال الرابع: كالجنايات التي في عمدها القصاص وفي خطأها الدية بالنسبة لدياتها وكفّاراتها.
إذا عرفت ذلك فنقول: لا إشكال في عدم شمول قوله عليه السلام: «عمد الصبيّ؟ خطأه واحد»[١] للقسمين الوسطين، ولا في شموله للقسم الأخير وعدم صحّة إخراجه من تحته، فيتردّد الأمر بين اختصاصه به كما ذكره، أو عمومه له وللقسم الأوّل، والظاهر
[١]. وسائل الشيعة ٢٩: ٤٠٠، كتاب الديات، أبواب العاقلة، الباب ١١، الحديث ٢ ..