التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٥١ - كتاب النكاح
وقوله تعالى: «حُرّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ»[١] إلى آخر الآية، وقد ذكر في الآية الشريفة وما بعدها سبع من المحارم النسبية، واثنتان من الرضاعية، وثلاث ممّا حرمت بالمصاهرة، وتحريم الجمع بين الأُختين، وتحريم المرأة المحصنة؛ وهي المتزوّجة، وهذه الآية أيضاً لا تدلّ على المطلوب إلّابضمّ ملازمة، هي أنّ كلّ من حرم نكاحها دائماً جاز النظر إليها.
ثمّ إنّ الآية الشريفة خطاب للرجال في تحريم محارمهم، ويستفاد منها شبه آية اخرى نظيرتها خطاباً للنساء في تحريم محارمهنّ، فكأنّه قال: حرّمت عليكنّ أبنائكنّ وآبائكنّ وإخوانكنّ وأبناء إخوانكنّ وأعمامكنّ وأخوالكنّ وأبنائكنّ الذين أرضعتنّهم، وإخوتكنّ من الرضاعة، وأزواج بناتكنّ، وأزواج أُمّهاتكن، وآباء أزواجكنّ، والرجال غير أزواجكنّ.
وأمّا النصوص؛ فمنها: ما ورد في تغسيل الرجل محارمه من الرجال وعكسه، كصحيح منصور: عن الرجل يخرج في السفر ومعه امرأته، أيغسّلها؟ قال عليه السلام: «نعم، وأُمّه وأُخته ونحو هذا، يلقى على عورتها خرقة»[٢].
وصحيح الحلبي، عن الرجل يموت وليس عنده من يغسّله إلّاالنساء، قال عليه السلام:
«تغسّله امرأته أو ذات قرابته ... الحديث»[٣].
ومعتبر السكوني قال عليه السلام: «لا بأس أن ينظر إلى شعر أُمّه وأُخته وبنته»[٤].
وغيرها من النصوص، وقوله عليه السلام: «الرضاع لحمة كلحمة النسب»[٥].
[١]. النساء( ٤): ٢٣ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢: ٥١٦، كتاب الطهارة، أبواب غسل الميّت، الباب ٢٠، الحديث ١ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢: ٥١٧، كتاب الطهارة، أبواب غسل الميّت، الباب ٢٠، الحديث ٣ ..
[٤]. وسائل الشيعة ٢٠: ١٩٣، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ١٠٤، الحديث ٧ ..
[٥]. انظر: المهذّب البارع ٣: ٢٣٦؛ تفسير الصافي ١: ٤٣٥؛ مستند الشيعة ١٦: ٢٢٦؛ جواهر الكلام ٢٩: ٣١٠. وجديرٌ بالذكر أنّ العبارة بهذا التركيب لم ترد في شيء من الجوامع الحديثية من العامّة والخاصّة رغم ورودها في كثير من الكتب الفقهيّة والاستدلال بها ..