التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٩ - (ولاية الأب على الصغير و الصغيرة)
وعلى هذا فيبقى الأخ وليّاً للصغيرة أيضاً، جعله وليّ الكبيرة يستلزم عدّه وكيلًا لها، وقد ذكر الوكيل مستقلًاّ، فالآية الشريفة مع الصحيح المزبور تقيّد ولاية الأخ للصغيرة.
ويبقى هنا إشكال آخر غير مسألة الولاية، وهو: أنّ مقتضى هذا البيان جواز عفو الأشخاص المذكورين عن نصف المهر، مع أنّ ذلك تصرّف من غير صلاحٍ، وقرب إلى مال الصغيرة بغير الأحسن، بل لو فرضنا المصلحة في ذلك في مورد، أو عدم المفسدة، وقلنا بكفايته فليس ذلك إلّاللأب فقط، وأمّا الأخ والوصيّ- على إشكالٍ فيه- فأصل التصرّف المالي منه أو منهما غير سائغٍ.
إلّا أن يقال: إنّه بعد دلالة الآية الشريفة على جواز عفو من بيده العقدة، ودلالة الصحيح على تعيين ذلك في أيّ فردٍ كان وجب العمل به.
وقد يتوهّم التعارض بين هذه الآية وقوله تعالى: وَلَا تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ»[١] في الصغيرة التي ليس لها أب. بتقريب أنّ المراد من «القرب» مطلق التصرّفات، ومن كونه «بالتي هي أحسن» الطريقة التي فيها صلاح، أو لم يكن فيها فساد، فلا يجوز عفو الجدّ والأخ والوصيّ مع عدم الأب لعدم المصلحة فيه، بل وجود المفسدة فيه لكنّه فاسد؛ فإنّ تلك الآية عامّة من حيث المخاطب والمال والتصرّف، وهذه خاصّة من الجهات الثلاث، فتخصّص بهذه.
ويمكن الاستشهاد على هذا القول أيضاً بخبر وليد بيّاع الأسقاط[٢]، قال: سُئل أبو عبد اللّه عليه السلام- وأنا عنده- عن جاريةٍ كان لها أخوان زوّجها الأكبر بالكوفة، وزوّجها الأصغر بأرضٍ اخرى؟ قال عليه السلام: «الأوّل بها أولى، إلّاأن يكون الآخر قد دخل بها فهي امرأته ونكاحه جائز»[٣].
[١]. الأنعام( ٦): ١٥٢ ..
[٢]. السَقَط: رديء المتاع. مجمع البحرين ٢: ٣٨٦ مادّة سقط ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٨١، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٧، الحديث ٤ ..