التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٢
وصحيح منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «لارضاع بعد فطام- إلى أن قال عليه السلام-: فمعنى قوله صلى الله عليه و آله: «لا رضاع بعد فطام» أنّ الولد إذا شرب لبن المرأة بعدما تفطمه لا يحرّم ذلك الرضاع التناكح»[١].
وهذه الرواية رواها الكلينيّ في «الكافي»[٢] ورواها الصدوق[٣] وترك التفسير، ويحتمل كون التفسير من الكلينيّ وإن لم يكن ذلك من دأبه في نقل النصوص.
وكيف كان فالمراد: شرب الصبيّ اللبن بعد زمان الفطم، وهو: الحولان كما في الصحيح السابق، لا بعد فعليّة الفطم خارجاً، كما يستفاد من بعض النصوص الآتية.
وصحيح الفضل بن عبدالملك، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «الرضاع قبل الحولين قبل أن يفطم»[٤]. وقوله: «قبل أن يفطم» بيان للجملة السابقة، لا أنّه شرط آخر للرضاع، وهو وقوعه قبل أن يفطم الولد؛ بمعنى أنّه لو فطمته امّه في أثناء الحولين ثمّ أرضعته امرأة أُخرى لم ينشر الحرمة.
ونسب[٥] إلى الحسن بن أبي عقيل اشتراطه، ولعلّه لاستظهار ذلك من قوله صلى الله عليه و آله: «لا رضاع بعد فطام» بحمله على الفطم الخارجي وإن كان واقعاً في أثناء الحولين، ومن قوله في صحيح الفضل: «الرضاع قبل الحولين قبل أن يفطم» بحمل الأخيرة على الشرط المستقلّ، وهذا وإن كان غير بعيدٍ، ولذلك قال في «الجواهر» بعد نقل هذا القول عن الحسن والخدشة في قوله بذلك: «إلّا أنّه مع ذلك فالإنصاف عدم خلوّ اعتبار ذلك عن قوّةٍ إن لم يقم إجماع»[٦].
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٥، الحديث ١ ..
[٢]. الكافي ٥: ٤٤٣/ ٥ ..
[٣]. الفقيه ٣: ٣٥٩/ ٤٢٧٣ ..
[٤]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٥، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٥، الحديث ٤ ..
[٥]. مختلف الشيعة ٧: ١٣؛ جواهر الكلام ٢٩: ٢٩٦ ..
[٦] جواهر الكلام ٢٩: ٢٩٦ ..