التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٦ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
الذي يكون المرجع في معناه العرفيّ كغيره من الألفاظ التي لا حقيقة شرعيّة لها.
وفي «الشرائع»: هو أن يكون مصلحاً لماله»[١]، وقيل: «إنّه قد طفحت به عباراتهم»[٢] وهو الظاهر المتبادر منه عرفاً.
وفي «مجمع البيان»: «أنّ الرشد هو العقل وإصلاح المال».[٣]
وفي «القواعد» وغيرها: أنّه كيفيّة نفسانيّة تمنع من إفساد المال وصرفه في غير وجوهه اللائقة بأفعال العقلاء».[٤] وعلى هذا: فالرشد كيفيّة نفسانيّة في مقابل ما يظهر من غيره من أنّه الفعل الخارجيّ، وهذا كما يُقال في العدالة.
والمراد بإصلاح المال: حفظه والاعتناء بشأنه وعدم إتلافه بلا وجه، وعدم التبذير فيه والبذل في غير محلّه، وعدم انخداع الشخص من أمثاله وأقرانه.
والسفيه: واقع في اللغة والعرف أيضاً في مقابله، فهو الذي يصرف أمواله في غير الأغراض الصحيحة عند العقلاء وأبناء الدُّنيا، أو له حالة ذلك وملكته، ومرجعه أيضاً إلى العرف.
ثمّ إنّ الظاهر أنّه لا يتحقّق بمجرّد صرفه في المعصية، وإلّا لزم أن يكون أغلب الناس سفهاء لا تجوز معاملتهم ومناكحتهم وأخذ عطاياهم وزكواتهم وأخماسهم، لكن عن «التذكرة»: «الفاسق إذا كان ينفق أمواله في المعاصي ويتوصّل بها إلى الفساد فهو غير رشيد، ولا تدفع إليه أمواله إجماعاً».[٥] بل قيل: «الظاهر أنّه إجماع الامّة»[٦].
[١]. شرائع الإسلام ٢: ٣٥٢ ..
[٢]. مفتاح الكرامة ١٦: ٤٤ ..
[٣]. تفسير مجمع البيان ٣: ٢٠/ ذيل الآية ٦ من النساء ..
[٤]. قواعد الأحكام ٢: ١٣٤ ..
[٥]. تذكرة الفقهاء ١٤: ٢٠٢ ..
[٦]. مفتاح الكرامة ١٦: ١٢٩ ..