التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠١ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
الصبيّ يزوّج الصبيّة؟ قال عليه السلام: «إن كان أبواهما اللذان زوّجاهما فنعم جائز، ولكن لهما الخيار إذا أدركا، فإنّ رضيا بعد ذلك فإنّ المهر على الأب ...». انتهى[١].
والظاهر كما صرّح به في «المسالك»[٢] أنّه لم يظهر في المسألة مخالف، فلا عامل بالصحيح.
نعم، قد يتوهّم فيدخل في قوله عليه السلام: «ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور[٣]» فيقال: هذا الحكم من الشارع فيه تضييع لحقّها، أو فيه نوعٌ من الظلم والجور عليهما، حيث يرون أنفسهم بعد البلوغ غير مختارين في الأمر، مكرهين في قبول ما وقع، مجبورين في تحمّل الزوجيّة. وقد لا تأتلف القلوب ولا تأنس الطبائع والنفوس، فإنّ طبائع الإنسان مختلفة، و «إنّ الأرواح مختلفة، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف»[٤]. فممكن أن لا يتآلفا ويتناكرا ويقعا في ضيقٍ من العيش وضررٍ من المال والعرض، وغير ذلك من الحوادث الكارثة.
هذا، والذي يسهّل الخطب في هذه المسألة امور:
الأوّل: أنّ الإشكال غير جارٍ في الصغير غالباً، فإنّ اللَّه عز و جل قد جعل الطلاق بيده.
والثاني: أنّ مودّة القرابة ومحبّة الابوّة على مقتضى الفطرة والطبع تمنعه عن الإقدام إلى ما فيه المضرّة له في دينه ودنياه، فالحكم ليس على خلاف صلاحه وظلماً عليه.
والثالث: أنّ كمال عقلي الأب والجدّ يقتضي أن يقوما بما هو الأحسن والأصلح بالنسبة للولد، ولما يختاره هو بنفسه بعد بلوغه.
الرابع: أنّ اللَّه تعالى أوجب على الوليّ رعاية المصلحة في جميع ما يفعله في حقّ
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٧٧، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح و أولياء العقد، الباب ٦، الحديث ٨ ..
[٢]. مسالك الأفهام ٧: ١١٩ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١ ..
[٤]. عوالي اللآلي ١: ٢٨٨/ ١٤٢؛ بحار الأنوار ٢: ٢٦٥/ ١٨؛ كنز العمّال ٩: ٦/ ٢٤٦٦٠ ..