التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٦ - فصل في أسباب التحريم
سيأتي- تامّ شامل، وذلك لأنّ الامّهات فيها يشملن العاليات، والبنات يشملن السافلات، والعمّات والخالات يشملن عمّات الأبوين والأجداد والجدّات وخالاتهم، وبنات الأخ والاخت يشملن النازلات.
ثمّ إنّ قوام المحرميّة في غير الزوجين بامور ثلاثة: حرمة التزويج، وجواز نظر كلٍّ من الطرفين إلى الآخر بغير شهوة، وجواز إبدائها الزينة عنده.
الثالث: يحرم بالنسب سبعة أصناف من النساء على الرجال، وهنّ المذكورات في آية التحريم من النساء:
قال تعالى: «حُرّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَ تُكُمْ وَعَمتُكُمْ وَخلتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهتُكُمُ التِى أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَ تُكُم مّنَ الرَّضعَةِ وَأُمَّهتُ نِسَآلِكُمْ وَرَبل- بُكُمُ التِى فِى حُجُورِكُم مّن نّسَآلِكُمُ التِى دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلل- لُ أَبْنَآلِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا، وَالْمُحْصَنتُ مِنَ النّسَآءِ إِلَّا مَامَلَكَتْ أَيْمنُكُمْ كِتبَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَ لِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَ لِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسفِحِينَ»[١]، انتهى.
ولا يخفى عليكُ: أنّ هنا عناوين أربعة تنشعب من كلّ واحدٍ منها سبعة أصناف من النساء، وهي: النسب الشرعيّ، والنسب الطبيعيّ- نريد به الحاصل من الزنا- والرضاع، والمصاهرة؛ أي: العلقة الحاصلة بين كلّ واحدٍ من الزوجين وأرحام الآخر بالعقد، فيحرم بكلٍّ من الثلاثة الاوَل الأصناف السبعة المذكورة في هذه الآية، وبالرابع خمسة أصنافٍ من أرحام المعقودة عليها على العاقد: امّها وبنتها واختها وبنت أخيها وبنت اختها، وصنفان من أرحام العاقد على المعقود عليها، وهما: أبو الزوج وابنه.
والحرمة في بعض هذه السبعة دائميّة، وفي بعضها مؤقّتة، وفي بعضها مشروطة.
وقد ذكر في الآية الشريفة جميع أصناف محرّمات النسب الشرعيّ، وصنفان من محرّمات الرضاع، وأربعة أصناف من محرّمات المصاهرة.
[١]. النساء( ٤): ٢٣- ٢٤ ..