التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٤ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
إنّ ضابطه كلّ ما لم يتعلّق غرض الشارع بمباشرته، وحيث إنّه ليس هنا ميزان كلّيّ لتشخيص هذا الضابط نفسه، فاللازم الرجوع في مورد كلّ فعلٍ إلى دليله، فتنقسم الأفعال- حينئذٍ- إلى أقسامٍ ثلاثة:
القسم الأوّل: ما علم من الشارع تعلّق غرضه بالمباشرة كالعبادات؛ لظهور أدلّتها في لزوم المباشرة إلّافيما استثني كبعض أجزاء الطهارة، وكالحجّ، وصلاة الميّت ونحوها، وكذلك الأيمان، والنذور، والغصب، والقسم، والقضاء، والشهادة ونحوها.
القسم الثاني: وما علم من الشارع عدم تعلّق غرضه بالمباشرة كالعقود، والإيقاعات، والقبض، والأخذ بالشفعة، والإبراء، وقسم الصدقات، واستيفاء القصاص، وقبض الديات، والمرابطة، والجهاد، واستيفاء الحدود وغير ذلك.
القسم الثالث: ما شكّ في ذلك، ولعلّ منه الحيازة، والالتقاط، والاحتشاش، والاحتطاب، وإحياء الموات وغيرها. وحينئذٍ: يحكم بعدم دخول الوكالة في القسم الأوّل، وبدخولها في الثاني.
وأمّا الثالث: فاللازم الرجوع فيه إلى الاصول الجارية في مورده من الاشتغال ونحوه، وذلك لما عرفت من عدم دليلٍ عامّ أو مطلقٍ دالٍّ على المطلب.
وأمّا صحيح معاوية بن وهب وجابر بن يزيد، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «من وكّل رجلًا على إمضاء أمرٍ من الامور فالوكالة ثابته أبداً حتّى يعلمه بالخروج منها كما أعلمه بالدخول فيها»[١]. فلا عموم له يشمل المورد، لأنّه وارد في مقام بيان أنّ الوكالة إذا ثبتت فلا تزول حتّى يبلغ العزل إلى الوكيل، خلافاً لعامّة أهل الخلاف، حيث قالوا بانعزاله بعزل الموكّل وإن لم يعلم به.
ثمّ إنّك تعرف على هذا وجه الفرق بين الوكالة والنيابة، فإنّ الأوّل: أمر اعتباريّ
[١]. وسائل الشيعة ١٩: ١٦١، كتاب الوكالة، الباب ١، الحديث ١ ..