التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٠ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
على الفعل والترك بغير رضاه، وإجباره عليه بالضرب والقول الخشن ونحوه، وهذه كان المولّى عليه مسلماً، فلا ولاية للصغير والصغيرة على أحد، بل الولاية في موردها لوليّهما، وكذا لا ولاية للأب والجدّ إذا جنّا، وإن جنّ أحدهما يختصّ الولاية بالآخر. وكذا لا ولاية للأب الكافر على ولده المسلم، فتكون للجدّ إذا كان مسلماً، والظاهر ثبوت ولايته على ولده الكافر (٢١) إذا لم يكن له جدّ مسلم، وإلّا فلايبعد
ولاية تحتاج إلى جعل الشارع وترخيصه، وإلّا فليس لأحد إلزام أحدٍ على أيّ فعل وترك. ومورد البحث هو ولاية التصرّف في أنفس الغير وأمواله، ولا تدلّ عليه الآية.
وأمّا ثانياً: فإنّ الاستدلال بمفهوم اللقب، فإنّ ولاية المؤمن على المؤمن لا تنافي ولاية الكافر عليه أيضاً في بعض الموارد، إلّابدلالة المفهوم، وليست بحجّة.
ومنها: قوله تعالى: وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكفِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا»[١]، والولاية على الصغار بالتصرّف في نفوسهم وأموالهم من أظهر مصاديق السبيل وأعلى مراتبه، فهي منفيّة بالآية الشريفة نفياً باتّاً أبديّاً. وهذه الجملة وإن كانت محتملةً لإرادة عدم السبيل في الآخرة بقرينة قوله تعالى قبلها خطاباً للمؤمنين والمنافقين: اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيمَةِ»[٢]، إلّاأنّ الظاهر حمل الكلام على المعنى العام الذي تحمله الجملة، كما هو الأصل في الكتاب الكريم.
ومنها: قوله صلى الله عليه و آله: «الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه»[٣].
(٢١) يظهر من إطلاق بعض الأصحاب ومنهم: المحقّق في «الشرائع»[٤] عدم ولاية الكافر مطلقاً، حتّى بالنسبة إلى أولاده الكفّار الصغار.
ولا وجه له، عدا ما يمكن أن يقال: إنّ ظاهر عدّة من الأدلّة ولادة كلّ إنسانٍ على فطرة الإسلام، كقوله تعالى: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا»[٥]، وقوله صلى الله عليه و آله: «كلّ
[١]. النساء( ٤): ١٤١ ..
[٢]. الحجّ( ٢٢): ٦٩ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢٦: ١٤، كتاب الفرائض و المواريث، أبواب موانع الإرث، الباب ١، الحديث ١١ ..
[٤]. شرائع الإسلام ٢: ٥٠٤ ..
[٥]. الروم( ٣٠): ٣٠ ..