التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٢ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
لزم إجراء حكم العلم الإجمالي بكونها زوجة لأحدهما (٩)، وإن علم تاريخ أحدهما
ويشهد له صحيح هشام ومحمّد الماضي: «فإن كانا جميعاً في حالٍ واحدةٍ فالجدّ أولى»[١]. فإنّ إثبات كون العقدين في حالٍ واحدة بعدم وجود كلّ قبل الآخر مثبت، إلّا أن يقال بخفاء الواسطة.
وكيف كان، فهذه الصورة كالعلم بعدم التقارن في إجراء حكم العلم الإجمالي، ولعلّه لذا لم يفرّق في المتن بين الصورتين.
(٩) آثار العلم الإجمالي في المقام ونظائره كثيرة، نشير إلى بعضها، فنقول:
قد يكون المرجع في المسألة الفقيه، وقد يكون القاضي:
أمّا الأوّل: فلعدم وجود نزاع في البين، وكون أهل العقد كلّهم شاكّين في الحادثة متحرّين حكمها، وحينئذٍ: فإن أفتى الفقيه بكون المورد محلّاً للقرعة كانت أمارة مُحكّمة، وإلّا فالمرجع أصالة الاحتياط، فتجب مراعاة الواقع بالنسبة للحرمة المعقودة لهما نظراً ولمساً، والطلاق قبل الدخول وبعده، والمهر، وإرث كلّ منهما منها، وإرثها منهما في الموت قبل الفراق، وحرمة المطلّقة على أبي الزوجين نظراً ولمساً، وحرمة امّها عليهما وكذا ابنتها، فإنّ فرض إرادة الطلاق فاللازم إمّا تطليق كلا الزوجين تتزوّج بثالث، أو تطليق أحدهما وتزويج الآخر بها بعقدٍ جديد، وعلى هذا يعلم إجمالًا بلغويّة الطلاق والنكاح كليهما، أو بصحّتهما كذلك، ولا بأس.
وأمّا حكم المهر- حينئذٍ- فهي تستحقّ نصفه أو تمامه من أحدهما في الواقع، لكن لايجب عليهما شيءٌ في الظاهر لأصالة براءة ذمّته.
وأمّا المطلّقة: فلها أخذ نصفه أو ربعه من كلّ منهما إذا قدرت عليه بالتوسّل إلى الحاكم أو مقاصّةً؛ إجراءً لقاعدة العدل والإنصاف، أو أخذه بتمامه، أو أخذ نصفه من أحدهما مع تعيينه بالقرعة.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٩٠، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١١، الحديث ٣ ..