التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٧ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
رواية اخرى دالّة على شركتهما في الولاية حتّى لا يجوز لهما أن ينفردا عنها بالعقد»[١].
ونسب[٢] هذا القول إلى الحلبيّين، وإلى «المقنعة» مع اضطرابٍ في عبارتها.
قال في «المسالك»: «حجّة المشتركين أمران: الأوّل: الجمع بين الأدلّة، فإنّ بعضها دلّ على اختصاص البكر، وبعضها على اختصاص الأب، فاستُفيد من كلٍّ منهما ثبوت الولاية لكلٍّ منهما، وهو معنى الاشتراك، ولأنّ العقد إذا صدر عن رأيهما قد عملنا بجميع الأدلّة.
الثاني: موثّقة صفوان، قال: استشار عبد الرحمان الكاظم عليه السلام في تزويج ابنته لابن أخيه، فقال عليه السلام: «افعل، ويكون ذلك برضاها، فإنّ لها في نفسها نصيباً»[٣]، وكذا خبر خالد بن داود، والدلالة فيهما من قوله عليه السلام: «افعل، ويكون ذلك برضاها» فإنّ «افعل» أمر له بالفعل، فلولا أنّ له فعلًا لما حسن أمره به، وكونه برضاها يستلزم أنّ لها حقّاً، وإلّا لم يعتبر. ومن قوله عليه السلام: «نصيباً، وحظّاً» فإنّهما يقتضيان التشطير»[٤].
والظاهر أنّ مراده بثبوت الولاية لكلٍّ منهما في الدليل الأوّل اشتراكهما في الولاية، بمعنى كون رضى كلٍّ منهما جزء المقتضي، كما هو مقتضى الدليل الثاني، لا استقلال كلّ منهما بالولاية كالأب والجدّ، وإن كان كلا الأمرين خلاف مقتضى الأدلّة.
وقال في «الجواهر»: «لم نعرف له وجهاً سوى دعوى الجمع بين الأدلّة بشهادة إشعار الحظّ والنصيب ونحوهما ممّا مرّ في النصوص السابقة بذلك، وهو كماترى تأباه كلّ منهما. والحظّ والنصيب لا ينافي الاستقلال؛ أي: يستحبّ اختيار رضاها ومحبّتها الباطنة وإن كانت لا تعارض ولا تتكلّم للحياء، وقد راعاه رسول اللّه صلى الله عليه و آله عند خطبة
[١]. شرائع الإسلام ٢: ٥٠٢ ..
[٢]. مسالك الأفهام ٧: ١٢١ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٨٤، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٩، الحديث ٢ ..
[٤]. مسالك الأفهام ٧: ١٣٨- ١٣٩ ..