التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٦ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
وفي «الجواهر» بعد ذكر ما يدلّ على استقلالها في الولاية، قال: «نعم، يستحبّ لها إيثار اختيار وليّها على اختيارها، بل يكره لها الاستبداد، كما أنّه يكره لمن يريد نكاحها فعله بدون إذن وليّها، بل ربّما يحرم بالعوارض، بل ينبغي مراعاة الوالدة أيضاً، بل يستحبّ لها إلقاء أمرها إلى أخيها مع عدمهما؛ لأنّه بمنزلتهما في الشفقة والتضرّر بما يلحقها من العار والضرر، وفي الخبرة والبصيرة، ولدخوله فيمن بيده عقدة النكاح في بعض الأخبار السابقة، بل الذي ينبغي أن تخلد إلى أكبر الإخوة إن لم يترجّح عليه غيره بالخبرة والبصيرة والشفقة وكمال العقل والصلاح، لأنّه بمنزلة الأب، كما في مرسل الحسن بن عليّ عن الرضا عليه السلام»[١].
أقول: مقتضى الاعتبار لولا نصوص الباب رجحان كون الأمر بيد الأب والجدّ، واستقلالهما بمعنى أنّه لو دار الأمر بين استقلاله واستقلالها، فالاعتبار ومقايسة المصالح الملحوظة في الأوّل ومفاسده مع المصالح والمفاسد الملحوظتين في الثاني يقتضي الأوّل، ورجحان إعطاء الأمر بيده لا بيدها؛ فإنّه أكمل عقلًا وأتمّ من حيث تجارب الامور، وأدرى بحالها من نفسها في هذا الإقدام، وأعرف بمن ينبغي اختياره من خطباء التزويج، وأدرى بحاله من كمال الدين، وحسن الخلق، وإدارة العيش، والعشرة بالمعروف، وغيرها من مهامّ امور الحياة، فإنّ المرأة على الغالب لا سيّما الشابّة منهنّ لاترى إلّاالظاهر، ولا تميل إلّاإلى جمالٍ أو مالٍ.
وإن نسيت شيئاً فلا تنسَ أنّ تصرّفات الأب والجدّ في نفس المولّى عليه وماله مشروطة برعاية حاله ولحاظ صلاحه، ولا أقلّ من عدم المفسدة فيها، والمصلحة تشمل الدنيويّة والدينيّة، والاعتقاديّة والأخلاقيّة والعمليّة، وغير ذلك.
الأمر الخامس: قال في «الشرائع» في مسألة ولاية الأب والجدّ على البكر: «وفيه
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ١٨٣ ..