التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٩ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
بينهما وإن كان ذلك بعد الحلف على الأقوى.
(مسألة ٢١): إذا ادّعى رجل زوجيّة امرأة وأنكرت (٢٦)، فهل لها أن تتزوّج من غيره
(٢٦) يقع البحث في هذه المسألة تارةً في جواز نكاح المرأة لغير المدّعي، وتزويج الغير لها قبل تمام دعوى الأوّل، واخرى في سماع دعوى الأوّل لو تزوّجت بغيره.
أمّا المسألة الاولى، ففيها وجوه أو أقوال: الجواز مطلقاً، وعدمه مطلقاً، والتفصيل بين ما إذا تراخى المدّعي وأطال التأخير إضراراً عليها؛ فالجواز، وبين عدم ذلك فعدم الجواز، وجعل في «المسالك»[١] الجواز وعدمه منوطاً بسماع دعوى المدّعي بعد التزويج للغير وعدمه، فيتّجه الجواز على الأوّل وعدمه على الثاني.
والظاهر الجواز مطلقاً؛ لعدم دليلٍ على المنع يصلح لتقييد تسلّط الزوجة على نفسها؛ فإنّ كلّ إنسانٍ حرٍّ مسلّط على نفسه وماله ما لم يقم دليل معتبر على عدمه، واحتمال ثبوت الحقّ لأحد لا يمنع عن الحقّ الثابت لآخر، ومنه يعلم حكم تزويج الغير لها.
وأمّا المسألة الثانية: وهي سماع الدعوى من المدّعي وعدمه، فتكون المسألة نظيرة ما سيأتي من دعوى رجل زوّجته امرأة رجل آخر، إلّاأنّ تلك الدعوى مبتدأة غير مسبوقةٍ بشيء، وهذه دعوى مسبوقة. وكيف كان، فقد يقال هنا: بعدم سماع الدعوى من مدّعي الزوجيّة إلّامع البيّنة.
قال في «الشرائع»: «إذا عقد على امرأةٍ فادّعى آخر زوجيّتها لم يلتفت إلى دعواه إلّا مع البيّنة»[٢].
والمفهوم من عدم سماع دعواه عدم الالتفات إليها أصلًا؛ لعدم ترتّب أثرٍ عليه، لأنّ اليمين لا تثبت إلّافي مورد ينفذ فيه الإقرار، وحيث إنّ الإقرار هنا غير نافذ- لإبطاله
[١]. مسالك الأفهام ٧: ١١٢ ..
[٢]. شرائع الإسلام ٢: ٥٠١ ..