التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٧ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
حكم له، وإلّا فتتوجّه اليمين إلى المنكر، فإن حلف سقطت دعوى المدّعي، وإن نكل يردّ الحاكم اليمين على المدّعي، فإن حلف ثبت الحقّ، وإن نكل سقط. وكذا لو ردّه المنكر على المدّعي وحلف ثبت، وإن نكل سقط. هذا بحسب موازين القضاء وقواعد الدعوى. وأمّا بحسب الواقع فيجب على كلّ منهما العمل على ما هو تكليفه بينه وبين اللَّه تعالى.
(مسألة ٢٠): إذا رجع المنكر عن إنكاره إلى الإقرار، يسمع منه (٢٥) ويُحكم بالزوجيّة
ووجوب بنائهما على الزوجيّة واقعاً في صورتين، وهما: حكم الحاكم بثبوت الزوجيّة مع كون الشبهة حكميّة في فرض كون المدّعي الرجل والمنكر المرأة، وعكسه.
ووجود اختلاف النظر في كون الاختلاف في الموضوع نظير الاختلاف في الحكم أم لا، مع اختلاف وظيفة المخالف للحكم وموافقته بلزوم رعاية الأوّل ظاهر الحكم والواقع مهما أمكن، وبعمل الآخر على وفق الحكم- طبعاً مشتبهاً كان أو عامداً فاجراً- في أربع صور؛ وهي: الاختلاف في الموضوع مع قضاء الحاكم بعدم الزوجيّة، وبثبوتها في فرضي كون المدّعي الرجل والمنكر المرأة، وعكسه.
(٢٥) رجوع المنكر عن إنكاره- رجلًا كان أو امرأةً- إمّا أن يكون قبل تمام الدعوى وحكم الحاكم، أو يكون بعده.
أمّا الأوّل: ففيه وجهان أو قولان، منشأهما اختلاف مفاد أدلّة المسألة.
فنقول: إذا ادّعى رجل- مثلًا- زوجيّة امرأةٍ وأنكرتها ثمّ اعترفت بها، يكون المورد بعد الاعتراف من مصاديق تصادقهما على الزوجيّة.
فإن قلنا: إنّ الدليل على ذلك قاعدة قبول الدعوى بلا منازع، يدخل الفرض تحت القاعدة ولا ينافيه الإنكار السابق؛ إذ لا حجّيّة للإنكار، وإنّما كان مقبولًا عند الحاكم ومورداً للحلف من جهة تطابقه مع الاستصحاب، وهو لا يعارض القاعدة؛ لأنّها أمارة.
وإن قلنا: إنّ الدليل عليه قاعدة: «إقرار العقلاء» فهي لا تشمل إلّاالإقرار اللاحق، فإنّ الإقرار إنشاء إثباتيّ، فلا يشمل الإنكار السابق الذي هو إنشاء في مقام النفي.