التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٥ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
قلت: الظاهر أنّ ما اختاره ابن إدريس رحمه الله هو الصواب، وما استدلّ به الشيخ قدس سره- من أنّ العقد حكم شرعيّ يحتاج إلى دلالة- إن أراد به معنى العقد والعنوان الاعتباري فهو أمر عقلائي ثابت مع قطع النظر عن الشرع، وإن أراد به لفظه فهو أيضاً ألفاظ عرفيّة تابعة لوضعها واستعمالها، والشارع أيضاً تابع للعرف في ذلك، فليس هنا إلّاإمضاء الشارع لما هو المتعارف عند العقلاء والعرف، وقد أمضاه بقوله: أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ»[١] وهذا هو الدلالة على ثبوته.
وأمّا الشرط الواقع فيه، فإنّ قام الإجماع على فساده كان هو الفاسد لا العقد، إلّاأن يثبت سرايتها للعقد، وهذا هو الذي ذكره ابن إدريس.
وأمّا ما ذكره العلّامة من الاستدلال بانتفاء الرضى عند انتفاء القيد، فهو الإشكال الذي أشار إليه المحقّق الأنصاري في «مكاسبه»، وأجاب عنه، وحاصله: «وضوح انتفاء المقيّد بانتفاء قيده وعدم بقاء الجنس مع ارتفاع فصله، فيكون الباقي عنواناً جديداً يحتاج إلى تراضٍ جديد، فالزوجيّة المنشأة من قبلها- مثلًا- هي الزوجيّة المقيّدة بتسلّطها على فسخها، والباقية بعد الحكم ببطلان الشرط هي الزوجيّة بدون ذلك القيد، فتحتاج إلى تراضٍ جديد، وإلّا بطلت.
وجوابه: أنّ مجرّد ارتباط الشرط بالعقد لا يقتضي انتفاءه بانتفائه، ووجود عقد جديد مطلقاً، بل في بعض الموارد.
وحلّ المسألة: أنّ القيد في المطلوبات الشرعيّة والعرفية قد يؤخذ ركناً للمطلوب، كما إذا طلب المولى الغسل للزيارة لأجل التنظيف، أو طلب مجيء عبدٍ، أو باع الإنسان عبداً يبيع السلم من غيره، فإتيان المأمور بالتيمّم بدل الغسل، أو مجيئه بحمارٍ بدل العبد، أو تسليم البائع حماراً إلى المشتري بدله، لا يعدّ امتثالًا للأمر ولا تسليماً للمبيع.
[١]. المائدة( ٥): ١ ..