التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤١٢ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
ثمّ إنّه ليس تصرّفات السفيه باطلة من أصلها كالصغير والمجنون، بل هي موقوفة على إجازة الوليّ، أو إجازة نفسه بعد رشده نظير البيع الفضوليّ.
وثالثها: ممنوعيّة السفيه من النكاح، وقد عرفت أنّ مورد الأدلّة السابقة عدا الأخير منها هو المال.
لكن يمكن الاستدلال للمقام بالأخير منها، فإنّ جواز الأمر يشمل تصرّفاته النفسيّة التي منها النكاح.
وقد مرّ في صحيح الفضلاء قوله عليه السلام: «المرأة التي قد ملكت نفسها غير السفيهة ولا المولّى عليها، تزويجها بغير وليّ جائز»[١].
ويظهر من بعض الأصحاب، كصاحب «المسالك»[٢] وغيره شمول أدلّة حَجر المال للمورد، فإنّ النكاح مطلقاً من التصرّفات الماليّة؛ لاستلزامه ثبوت المهر والنفقة في العقد الدائم على الزوج، وحينئذٍ: نقول: إنّ السفيه إمّا أن لايحتاج إلى النكاح؛ لقصورٍ في اقتضاء طبعه، أو يحتاج إليه لاقتضائه.
فعلى الأوّل: لا يصحّ نكاحه بدون إذن الوليّ، بل ومع إذنه أيضاً، لأنّه- حينئذٍ- من قبيل التصرّف المالي الذي ليس فيه مصلحة.
وعلى الثاني: يصحّ بإذن الوليّ، بل وإجازته أيضاً.
ولازم هذا هو التفصيل بين السفيه والسفيهة والقول بعدم الحاجة إلى الإذن في السفيهة المبذّرة؛ إذ ليس النكاح في حقّها تصرّفاً ماليّاً، بل تحصيل للمال كالاتّهاب ونحوه. نعم، ليس لها بعد النكاح التصرّف في المهر والنفقة لو أخذها بقبض العين.
بل يمكن القول بصحّة نكاح السفيه أيضاً بدون الإذن لو شرط عدم المهر والنفقة
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ١٠٠، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٤٤، الحديث ٢ ..
[٢]. مسالك الأفهام ٤: ١٥٤؛ و ٧: ١٥٠ ..