التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣١٦ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
نكل عن اليمين فردّها الحاكم عليه أو ردّ هو عليه فحلف سقطت دعواه بالنسبة إلى الحالف. وأمّا بالنسبة إلى الآخر وإن ثبتت دعوى المدّعي بالنسبة إليه، لكن ليس لهذا الثبوت أثر بالنسبة إلى من حلف، فإن كان الحالف هو الزوج والناكل هي الزوجة، ليس لنكولها أثر بالنسبة إلى الزوج، إلّاأنّه لو طلّقها أو مات عنها ردّت إلى المدّعي، وإن كان الحالف هي الزوجة والناكل هو الزوج، سقطت دعوى المدعي بالنسبة إليها، وليس له سبيل إليها على كلّ حال.
(مسألة ٢٤): إذا ادّعت امرأة أنّها خليّة فتزوّجها رجل، ثمّ ادّعت بعد ذلك أنّها كانت ذات بعل لم تسمع دعواها. نعم لو أقامت البيّنة على ذلك فرّق بينهما، ويكفي في ذلك بأن تشهد بأنّها كانت ذات بعل، فتزوّجت حين كونها كذلك من الثاني؛ من غير لزوم تعيين زوج معيّن.
(مسألة ٢٥): يشترط في صحّة العقد الاختيار (٢٩)؛ أعني اختيار الزوجين، فلو اكرها
(٢٩) هنا امور: الأوّل: معنى الإكراه: حمل إنسان غيره على أن يفعل ما يكرهه بحيث لو تركه خاف من ضرر الحامل، فيخرج ما لو لم يكن الحامل إنساناً كما في الاضطرار، وما لو لم يبق للفاعل إرادة كما في الإلجاء والإجبار.
الثاني: أنّ الإكراه من العناوين الثانويّة، وقد اختلف في أنّ معروضه هل هو خصوص معروض التكاليف التحريميّة فعلًا كان كشرب الخمر والزنا، أو تركاً كترك الصيام والحجّ، أو أنّه يعرض على معروض الوضع أيضاً، إنشاءاً كان كالعقود والإيقاعات، أو عملًا كالقبض ونحوه؟ وجهان، أظهرهما الثاني.
الثالث: أنّ الإكراه بالمعنى المذكور لا يتحقّق غالباً في العقود والإيقاعات؛ لكونها إنشاءاً، وهو إيجاد اللفظ بقصد تحقّق المعنى، فالمنشئ يريد إيجاد المعنى فيريد اللفظ لأجله، والإكراه لا يتعلّق إلّاباللفظ، فله أن لا يريد وجود المعنى.
نعم، لو اتّفق أنّه أراد المعنى باللفظ لجهله بالأمر أو غفلته تحقّق الإكراه الرافع للحكم.