التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٦ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
أنّ أباها زوّجها من ابن أخيه، وهي له كارهة، فجعل النبيّ صلى الله عليه و آله الأمر إليها، فقالت: قد أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن اعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء، ولا يحلّ للأب أن يؤخّر ابنته إذا خطبها كفؤ ذو دين وخُلق، قال صلى الله عليه و آله: «ثلاث لا يؤخّرون الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيّم إذا وجدت لها كفؤاً». وقال صلى الله عليه و آله: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه، إلّاتفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير»[١].
ثمّ إنّهم استدلّوا على هذا القول بامور:
الأوّل: الأصل، ولابدّ أن يراد به أصالة الاستقلال والحرّيّة في الإنسان المأخوذة من الكتاب والسنّة والعقل كما مرّ. وقد يقال: إنّه يعارضها أصالة بقاء الولاية الثابتة قبل البلوغ؛ لما عرفت من عدم المانع من جريانها، وعدم تغيّر الموضوع، مع قرب زمان الشكّ من زمان اليقين، بل ومع الفصل البعيد- أيضاً- إذا لوحظ بالدقّة العرفيّة؛ إذ الموضوع الإنسان، وهو في المقام باقٍ بعينه حتّى عند العرف، فالتمسّك بعمومات الاستقلال غير جائز مع جريان الأصل في ناحية المخصّص.
لكنّ فيه: أنّ ذلك مبنيّ على وجود الإجمال في أدلّة التخصيص من حيث الغاية، وأنّها البلوغ أو الثيبوبة أواخر عمر المولّى عليه أو الولي، مع أنّ الظاهر عدم الإجمال فيها، إذ ما يدلّ على ولاية الأب والجدّ وتصوّر المولّى عليه في نفسه وماله ظاهر في تحديده بحدٍّ خاصٍّ وهو البلوغ، مع عدم الجنون بالنسبة لولايته على نفسه، ومع الرشيد بالنسبة لأمواله ذكراً كان أو انثى، فلا مجرى للأصل في الأحكام المحدودة المؤقّتة، لكنّ المورد ليس من موارد التمسّك بعموم العامّ أيضاً، إذ لا عموم زماني له، فالفرد الخارج عن العامّ لا وجه لدخوله تحته ثانياً، والمسألة محتاجة إلى التأمّل.
الثاني: عمومات وجوب الوفاء بالعقود والشروط، كقوله تعالى: أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ»[٢]
[١]. الحلال والحرام في الإسلام: ٢٦٩ ..
[٢]. المائدة( ٥): ١ ..