التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٠
سديد.
أو تحليل وما بحكمه، كسبق الماء إلى فرج حليلته من غير وطء. ويلحق به وطء الشبهة على الأقوى (٢).
(٢) أقول: الظاهر أنّ الحكم اتّفاقيّ[١]، والمخالف فيه ابن إدريس[٢]، وهو متردّد في المسألة متأمّل فيها. فراجع «الينابيع الفقهيّة»[٣]. وفي «الجواهر»: «وفاقاً للأكثر، بل لم نجد فيه خلافاً»[٤].
ويظهر منهم الاستدلال له بامور:
الأوّل: عمومات أدلّة الباب وإطلاقاتها، كقوله تعالى: «وَأُمَّهتُكُمُ التِى أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَ تُكُم مّنَ الرَّضعَةِ»[٥]. وقوله صلى الله عليه و آله: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب».
الثاني: عموم معقد الإجماع الماضي الدالّ على أنّ الرضاع بسبب لنشر الحرمة.
الثالث: الاستقراء، فإنّ مقتضاه مشاركة الشبهة مع الصحيح في لحوق الولد والاعتداد والمهر، فيشمل سببيّةً لنشر الحرمة أيضاً.
الرابع: النصوص الواردة في نكاح الكفّار، كقوله صلى الله عليه و آله: «لكلّ قومٍ نكاح»[٦] فإنّك قد عرفت أن الوطء بنكاحهم من قبيل الشبهة.
وهذه النصوص تدلّ على تنزيل ذلك منزلة الصحيح؛ إذ ليس صحيحاً واقعياً؛ لمعلوميّة بطلان نكاح الامّ والبنت، وعموم التنزيل يقتضي كون اللبن الحاصل منه ناشراً للحرمة أيضاً، ويثبت في سائر أفراد الشبهة بعدم القول بالفصل هذا.
ويرد على الأوّل عدم عمومٍ أو إطلاقٍ في الآية الشريفة، ولا فيما أشاروا من
[١]. انظر: مسالك الأفهام ٧: ٢٠٧؛ كشف اللثام ٧: ١٢٩؛ رياض المسائل ١٠: ١٣١؛ مستند الشيعة ١٦: ٢٣٢؛ جواهرالكلام ٢٩: ٢٦٦ ..
[٢]. السرائر ٢: ٥٢ ..
[٣]. الينابيع الفقهيّة: ج ١٩ ص ٣٨٢ ..
[٤]. جواهر الكلام ٢٩: ٢٦٦ ..
[٥]. النساء( ٤): ٢٣ ..
[٦]. وسائل الشيعة ٢١: ٢٠٠، كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد والإماء، الباب ٨٣، الحديث ٢ ..