التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٧ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
مسافةٍ قريبة، بل فيه أيضاً أنّه قد رجع عن هذا المذهب، بالكلّيّة في كتاب «التبيان» الذي صنّفه بعد كتبه جميعها، واستحكام علمه، وسبره للأشياء، ووقوفه عليها وتحقيقه لها، والأصل لا ريب في انقطاعه كما عرفت»[١].
واستدلّ لهذا القول بأدلّةٍ:
منها: الأصل.
ومنها: الاعتبار، إذ لا إشكال في كونهما أعرف بحالها، وحال من ينبغي أن تتزوّج به، وأعلم لصلاحها في دينها ودنياها، مع عدم ما يغشي بصيرتهما من الميول النفسيّة الحيوانيّة التي تعمي الشباب وتوردهم في المهالك.
ومنها: قوله تعالى: وَ أَنكِحُواالْأَيمَى مِنكُمْ وَ الصلِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَ إِمَآلكُمْ إِن يَكُونُوافُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِىوَ اللَّهُ وَ سِعٌ عَلِيمٌ»[٢] استدلّ به الشيخ قدس سره في «الخلاف»، قال: «والأيمّ التي لا زوج لها بِكراً كانت أو ثيّباً، فالظاهر أنّ له- أي للأب أو الجدّ- إجبار الكلّ؛ لأنّه لم يفرّق بين الصغيرة والكبيرة، فوجب حمل الآية على عمومها إلّاأن يقوم دليل تخصيصها»[٣].
أقول: الأيامى جمع أيّم، وهو من لازوج له، ومقتضى القياس أن يجمع على أيايم، لكنّهم قدّموا الميم على الياء، نظير ما صنعوه في اليتامى؛ فإنّ أصله يتايم. والصالحين:
إمّا بمعنى من له صلاحيّة التزويج من حيث الرشد، أو بمعنى الصالح في دينه، أو الأعمّ منهما، وتخصيصه بالصالح في دينه مرجوح جدّاً، لا سيّما لو كانت العلّة في ذلك ما ذكروه: من أنّ غير الصالح ربّما يقدم على قضاء الشهوة من طريقٍ محرّمٍ، والصالح
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ١٨٠ ..
[٢]. النور( ٢٤): ٣٢ ..
[٣]. الخلاف ٤: ٢٥٦ ..