التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٦ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
العامّة الدليل الثاني؛ أعني: عمومات وجوب الوفاء بالعقود، ومن النصوص الخاصّة:
صحيح الفضلاء، ومعتبر زرارة، وخبر عبد الرحمن وسعدان إذا قلنا بانجبار سندهما، والبواقي منها ممّا لا دلالة له، وهذا كلّه بالنسبة إلى القول الأوّل.
الأمر الرابع: في ذكر أدلّة القول الثاني، وهو استقلال الأب والجدّ في الولاية عليها، وهو الذي ذهب إليه الصدوق[١] والشيخ قدس سرّهما ونقل عن جماعة[٢].
قال في «النهاية»: «ومتى كانت البكر بالغاً استحبّ للأب أن لايعقد عليها إلّابعد استئذانها، ويكفي في إذنها أن يعرض عليها التزويج، فإذا سكتت كان ذلك رضىً منها، فإنّ عقد الأب على بكرٍ قد بلغت مبلغ النساء من غير استئذانٍ لها مضى العقد، ولم يكن لها خلافه، وإن أبت التزويج وأظهرت كراهيّته لم يلتفت إلى كراهيّتها»[٣].
وقال في «الخلاف»: «البِكر إذا كانت كبيرةً فالظاهر في الروايات أنّ للأب والجدّ أن يجبراها على النكاح، ويستحبّ لها أن يستأذناها، وإذنها صُماتها، فإنّ لم تفعل فلا حاجة بهما إليه، وبه قال مالك، والشافعيّ، وابن أبي ليلى، وأحمد، وإسحاق، وقال قوم من أصحابنا: ليس لوليّها إجبارها على النكاح كالثيّب الكبيرة، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، والأوزاعيّ، والثوري، فاعتبر أبو حنيفة الصغر والكبر، وفرّق بينهما، واعتبر الشافعيّ الثيبوبة والبكارة»[٤].
وفي «الجواهر» بعد نقل قول الصدوق قدس سره والشيخ والجماعة، قال: «بل مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين للأصل والأخبار الكثيرة، إلّاأنّه لم يبلغ حدّ الشهرة، بل في محكيّ «السرائر» أنّ الشيخ حكم بسقوط الولاية مع غيبتهما عنها وإن كانا على
[١]. الهداية: ٢٦٠؛ المقنع ٣١٦؛ الفقيه ٣: ٣٩٥/ ذيل الحديث ٤٣٩٣ ..
[٢]. انظر: مختلف الشيعة ٧: ٩٧؛ مسالك الأفهام ٧: ١٢١؛ كشف اللثام ٧: ٧٩؛ الحدائق الناضرة ٢٣: ٢١١؛ رياض المسائل ١١: ٩١ ..
[٣]. النهاية: ٤٦٥ ..
[٤]. الخلاف ٤: ٢٥٥- ٢٥٦/ مسألة ١٠ ..