التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٨ - كتاب النكاح
والمروة- يعني الهرولة- ودخول الكعبة، واستلام الحجر الأسود»[١]، ومثلهما غيرها.
هذا، ويضعّف الأوّل بالإرسال.
و الثاني: بأنّ معنى كونها عورة لزوم حفظهنّ عن الاختلاط بالرجال على نحوٍ ينجرّ إلى الفساد، وهذا لا يستلزم حرمة الاستماع على النحو المُتعارف في المعاشرة الضروريّة، مع أنّه يقيّد بذلك لو دلّ عليه بما يأتي.
و الثالث: بالحمل على الكراهة بما سيأتي.
و الرابع: بأنّ المراد بوضعه عنها عدم إيجابه عليها، لا حرمته كما في الامور المقارنة له.
القول الثاني: الجواز، ويدلّ عليه:
أوّلًا: الكتاب العزيز، كقوله تعالى: «فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى قَلْبِهِى مَرَضٌ»[٢]: لدلالته على جواز إسماع الكلام بالوجه المتعارف، ولعلّه المراد بالقول المعروف هنا، ولعلّه يدلّ على جواز السماعين والإسماعين.
و قوله تعالى: «وَ اللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَآ»[٣] والتحاور: سماعان وإسماعان، وقوله تعالى: «إِذَا جَآءَكَ الْمُؤْمِنتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّايُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيًا وَ لَايَسْرِقْنَ وَ لَايَزْنِينَ وَ لَايَقْتُلْنَ أَوْلدَهُنَّ وَ لَايَأْتِينَ بِبُهْتنٍ يَفْتَرِينَهُوبَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَ أَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ»[٤]، والمورد يلازم المكالمة، وقوله تعالى: «وَ إِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتعًا فَسَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ»[٥]، وتوهّم اختصاص الحكم بالنبيّ صلى الله عليه و آله وزوجاته فاسد؛
[١]. وسائل الشيعة ١٢: ٣٨٠، كتاب الحجّ، أبواب الإحرام، الباب ٣٨، الحديث ٢ ..
[٢]. الأحزاب( ٣٣): ٣٢ ..
[٣]. المجادلة( ٥٨): ١ ..
[٤]. الممتحنة( ٦٠): ١٢ ..
[٥]. الأحزاب( ٣٣): ٥٣ ..