التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٧ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
أقول: الإشكال في أنّه إذا رأى الحاكم من يصرف أمواله في المعاصي ويتوصّل بها إلى الحرام وجب عليه منعه عن ذلك وحبسه، أو أخذ المال من يده، لكن ذلك ليس من جهة السفاهة، بل لأجل النهي عن المنكر، بل يجب ذلك على عدول المؤمنين أيضاً مع فقد الحاكم، ولعلّ الإجماع أيضاً لذلك، لا لكونه غير رشيدٍ.
وقد يقال[١]: يتحقّق السفه بصرف جميع المال، أو ما يقرب منه في وجوه البرّ؛ لقوله تعالى: وَ لَاتَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا»[٢].
بتقريب أنّ البسط كلّ البسط ليس إلّا إنفاق الجميع، أو ما يقرب منه، وهذا بيان لموضوع السفاهة والنهي عنه بيانٌ لحكمه، وهو كون السفيه محجوراً.
وقوله تعالى: وَيَسَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ»[٣]، والعفو كما قال الصادق عليه السلام[٤]:
الوسط: «من غير إسرافٍ ولا إقتارٍ»[٥].
وقول الصادق عليه السلام: «لو أنّ رجلًا أنفق ما في يده في سبيل اللَّه ما كان أحسن، ولا وفّق، أليس اللَّه يقول: «وَلَا تُلْقُوابِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ»[٦].[٧]
وقول الصادق عليه السلام في صحيح الوليد بن صبيح: «لو أنّ رجلًا كان له مالًا يبلغ ثلاثين أو
[١]. انظر: تذكرة الفقهاء ١٤: ٢٠٦؛ جواهر الكلام ٢٦: ٥٤ ..
[٢]. الإسراء( ١٧): ٢٩ ..
[٣]. البقرة( ٢): ٢١٩ ..
[٤]. انظر: وسائل الشيعة ٢١: ٥٥٣، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ٢٥، الحديث ١٤ ..
[٥]. تفسير مجمع البيان ٢: ٨٢؛ عوالي اللآلي ٢: ٧٣/ ١٩٠؛ وسائل الشيعة ٢١: ٥٥٤، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ٢٥، الحديث ١٥ ..
[٦]. البقرة( ٢): ١٩٥ ..
[٧]. وسائل الشيعة ٢١: ٥٥٢، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٢٥، الحديث ٧ ..