التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٦
وأمّا ترك الظاهر: فلأنّ الظاهر أنّ النوم لم يؤخذ شرطاً لذلك، بل اخذ لبيان أمرٍ متعارفٍ في عادة الأطفال هذا. نعم، هو معارض للنصوص الخمس عشرة الآتية.
وأمّا سائر ما استدلّ به على المطلب، كخبر مسعدة فهو- مع ضعف سنده باشتراك مسعدة بين ثقةٍ وغيره ممّن له كتاب نقله عنهم هارون بن مسلم- مخدوش دلالةً؛ لضعف المفهوم، ولأنّ مقتضى عود ضمير «كُنَّ» إلى كلّ واحدةٍ من الثلاث إلى العشر حصول الحرمة مع الاجتماع في الجميع، ولم يقل به المستدلّ.
ونظيره خبر عمرو بن يزيد- في ضعف السند بالحسن بن بنت إلياس والدلالة- وخبر عبيد بن زرارة؛ فإنّه ادّعى في «الجواهر»[١] أنّه على خلاف المطلوب أدلّ؛ لظهوره في كون جواب الإمام «لا»، وإلّا لذكره.
لكنّ الإنصاف عدم دلالته على الجواب، بل ظاهره أنّ الإمام لم يجبه بشيءٍ، ولعلّه للتقيّة كما يؤيّده الخبر بعده.
وخبره الآخر الصحيح: فلظهوره في كون المسألة مورداً للتقيّة، حيث نسب الإمام عليه السلام الحرمة للقيل، وأعرض عن الجواب أيضاً بعد تصريح الراوي بالعشر.
إذاً فلا دليل يعتدّ به على تحريم العشر، عدا معتبر الفضيل.
وأمّا الطائفة الثانية، فهي نصوص كثيرة، منها ما يدلّ على نفي تحريم العشر، ومنها ما يدلّ على حصوله بالخمس عشرة.
ففي موثّق زياد بن سوقة الماضي: «لا يحرّم الرضاع أقلّ من يومٍ وليلة، أو خمس عشرة رضعةً متواليات»[٢] انتهى.
وخبر «المقنع»: قال عليه السلام: «لا يحرم من الرضاع إلّاما أنبت اللحم وشدّ العظم» وسُئل الصادق عليه السلام: هل لذلك حدّ؟ فقال عليه السلام: «لا يحرم من الرضاع إلّارضاع يومٍ وليلة، أو
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ٢٨٤ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٧٤، كتاب النكاح، أبواب مايحرم بالرضاع، الباب ٢، الحديث ١ ..