التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٣ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
نعم، لو قلنا: بأنّ صحّة الفضوليّ في العقود للنصّ الخاصّ الوارد في بعضها كما في النكاح والبيع، كان بطلانها في الإيقاعات موافقاً للقاعدة؛ لعدم النصّ فيها. وكيف كان، فقد يدّعى[١] الإجماع على عدم الجريان، لا سيّما في العتق والطلاق.
الثالث: قد تحقّقت الشهرة العظيمة بين أصحابنا قدمائهم ومتأخّريهم على جريان الفضوليّة في النكاح، بل في «الناصريّات»[٢] دعوى الإجماع عليه. وفي «السرائر»[٣] نفي الخلاف عنه، بل ادّعى الإجماع وتواتر النصوص بذلك. ومَن أنكر الفضوليّة في غير النكاح من العقود أثبته في المقام. ولم يعرّف المخالف إلّاالشيخ رحمه الله في «الخلاف» و «المبسوط»[٤]، مع أنّه وافق المشهور في «النهاية»[٥] و «التهذيب»[٦] و «الاستبصار»[٧].
قال في «الخلاف»: «النكاح لا يقف على الإجازة، مثل: أن يزوّج رجل امرأة من غير إذن وليّها الرجل- ولم يأذن له- في ذلك، لم يقف العقد على إجازة الزوج، وكذلك لو زوّج الرجل بنت غيره وهي بالغة من رجل فقبل الزوج، لم يقف العقد على إجازة الوليّ ولا إجازتها. وكذلك لو زوّج الرجل بنته الثيّب الكبيرة الرشيدة، أو أُخته الكبيرة الرشيدة لم يقف على إجازتها. كلّ ذلك باطل لا يقف على إجازة أحد.
وكذلك لو اشترى لغيره بغير أمره لم يقف على إجازته وكان باطلًا. وبه قال الشافعيّ وأحمد وإسحاق، وزاد الشافعيّ: تزويج البالغة الرشيدة نفسها من غير وليٍّ، والبيع بغير إذن صاحبه.
[١]. انظر: غاية المراد ٣: ٣٧؛ كتاب المكاسب( ضمن تراث الشيخ الأعظم) ١٦: ٣٤٦ ..
[٢]. مسائل الناصريّات: ٣٣٠/ مسألة ١٥٤ ..
[٣]. السرائر ٢: ٥٦٤- ٥٦٥ ..
[٤]. المبسوط ٤: ١٦٣ ..
[٥]. النهاية: ٤٦٥ ..
[٦]. تهذيب الأحكام ٧: ٣٥١ و ٣٨٦ ..
[٧]. الاستبصار ٣: ٢٣٩ ..