التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٥ - كتاب النكاح
الأخذ إليه تعالى منسلخ عن الزمان، فالآية بيان للتوالد التدريجي وخروج كلّ طبقة ثالثة من أصلاب الطبقة السابقة إلى يوم القيامة، والإشهاد على النفس يستلزم إحضار عقل كلّ إنسان عند نفسه وإدراكه أصل وجوده وكيفه المعجب، فيشهد بدرك الوجود على الموجد وبدرك كيفه العجيب على صفاته تعالى، والإشهاد والإقرار: إمّا استعداديّان أو فعليّان لكلّ عاقل أو لجلّهم.
وأمّا المعنى الباطن، فنصوص عالم الذرّ وإن اختلف مفادها إلّاأنّه يظهر منها أنّ اللَّه تعالى أخرج من صلب آدم أو من فاضل طينه جميع ذراريه بتدرج يشبه الدفقة وهم أشباح ذات أرواح كالذرّ يدبّون على الأرض أو يطيرون في الهواء أو هم أرواح بلا أشباح. وعلى أيّ أعطاهم الحواسّ الظاهرة والباطنة فقدروا على العلم والرؤية والتكلّم، فخاطبهم ربّهم وألقى عليهم الاعتراف بالتوحيد فقط أو بالرسالة والولاية وبعض العقائد الاخر أيضاً، بل وتوجّهوا إلى أنفسهم فتعارفوا بما يقع من العرفان اللاحق، كتعارفهم في القيامة بالعرفان السابق.
هذا، ولكن في أصل كونهم أشباحاً أو أرواحاً وفي مقدار ما سُئلوا عنه من المعارف، وفي كيفيّة عرفان بعضهم حال البعض إجمال في النصوص أو إبهام، فيردّ علمها إليهم عليهم السلام، والرواية مسوقة لبيان أنّ أكثر النطف الواردة فيا لأرحام لا ينعقد به الولد، فما سبقت الكلمة الإلهيّة بكونه إنساناً لا يضيع لا محالة، والمعزول غير ذلك.
ومنها: موثّق أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قلت له: ما تقول في العزل؟ فقال عليه السلام:
«كان عليّ عليه السلام لا يعزل، وأمّا أنا فأعزل» فقلت: هذا خلاف، فقال: «ما ضرّ داود إن خالفه سليمان واللَّه يقول: «فَفَهَّمْنهَا سُلَيْمنَ»[١]»[٢].
[١]. الأنبياء( ٢١): ٧٩ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ١٥٠، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٧٥، الحديث ٦ ..