التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦١ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
وخبر «قرب الإسناد» عن عليٍّ عليه السلام أنّه كان يقول: «في المجنون والمعتوه الذي لا
يفيق والصبيّ الذي لم يبلغ، عمدهما خطأ تحمله العاقلة، وقد رُفع عنهما القلم»[١].
وعن عليٍّ عليه السلام: «ليس بين الصبيان قصاص، عمدهم خطأ يكون فيه العقل»[٢].
وعنه أيضاً: «ما قتل المجنون المغلوب على عقله والصبيّ، فعمدهما خطأ على عاقلتهما»[٣].
وعن الصدوق في «المقنع»: وليس على الصبيان قصاص، عمدهم خطأ تحمله العاقلة[٤].
والمفهوم من الجميع: أنّ عمده خطأ في خصوص الجنايات فيقيّد بها الصحيح، فيرجع المعنى إلى أنّ: كلّ فعلٍ عمديٍّ للصبيّ من أفعاله الجنائيّة بحكم الخطأ. وهذا الجواب قد ارتضاه المحقّق اليزدي قدس سره في حاشيته على «المكاسب».[٥]
لكن فيه أوّلًا: أنّ المطلق والمقيّد هنا مثبتين ولا ملزم لحمله عليه إلّاإذا لم يكن في المقيّد غرض آخر، ويمكن أن يكون الغرض هنا بيان أهمّيّة الأمر فيه من جهة اشتراكه مع المطلق في أصل ارتفاع حكم العمد عن فعله واختصاصه بعروض حكمٍ آخر لمورده، وهو حكم الفعل خطأ.
والمحصّل: أنّ كلّ فعلٍ من الأفعال ترتّب عليه حكم حال عمده، فهو إذا صدر من الصبيّ يرتفع حكمه ويزيد في الجنايات على ذلك بترتّب حكمٍ آخر عليه، وهو ترتّب الدية على العاقلة.
[١]. قرب الإسناد ١٥٥/ ٥٦٩؛ وسائل الشيعة ٢٩: ٩٠، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٣٦، الحديث ٢ ..
[٢]. مستدرك الوسائل ١٨: ٤١٨، كتاب الديات، أبواب العاقلة، الباب ٨، الحديث ٢ ..
[٣]. مستدرك الوسائل ١٨: ٤١٨، كتاب الديات، أبواب العاقلة، الباب ٨، الحديث ٤ ..
[٤]. مستدرك الوسائل ١٨: ٤١٨، كتاب الديات، أبواب العاقلة، الباب ٨، الحديث ٥ ..
[٥]. انظر: حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ٢: ١٩ ..