التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٣ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
الوجه لم يعرف له قائل، كما قال في «الجواهر»[١]، وقال في «المسالك» مشيراً إلى أصحاب هذا القول: «احتجّ العاكسون بوجهين:
الأوّل: أنّ النكاح حقيقة في الدائم، فتحمل الروايات عليه، لأنّ اللفظ عند التجرّد يحمل على الحقيقة.
والثاني: أنّ استقلالها بالمتعة إضرار بالأولياء لما يشتمل على الغضاضة[٢] والعار، بسبب الإباء الطبيعيّ، أو لإنكار الأكثر مشروعيّة، أو لغير ذلك، حتّى أنّه ربّما يبلغ إيثار بعض النساء الزنا عليه، وأشار إليه الصادق عليه السلام في خبر حفص»[٣].
ولا يخفى عليك أنّ المستدلّ قد استدلّ على الشقّ الأوّل من مختاره بمقدّمتين:
الاولى: أنّ عبائر النكاح والتزويج ونحوهما حقيقة في النكاح الدائم، مجاز في غيره.
والثانية: أنّ نصوص الباب المشتملة على تلك الألفاظ دالّة على استقلالها في أمرها، ولا يخفى عليك ما في المقدّمتين:
أمّا الاولى: فقد مرّ- فيما سبق- كونها موضوعةً لغةً وعرفاً في مطلق العلاقة الخاصّة الشاملة للدائم منها والموقّت. ولذا تحمل عليه إطلاقاتها في الكتاب الكريم، وأكثر موارد استعمالها في السنّة، وهذا غير ما ادّعينا من الانصراف إليه في بعض الموارد لجهاتٍ خارجيّةٍ.
وأمّا الثانية: فقد عرفت أيضاً بطلان ذلك ووجود الاختلاف فيها، بل قد عرفت أنّ الراجح منها ما دلّ على استقلال الأب دونها.
وأمّا المنقطع: فظاهر المستدلّ أنّه بعد فرضه عدم شموله أدلّة المقام له تمسّك
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ١٧٩ ..
[٢]. الغضاضة: المذلّة و المنقصة. الصحاح للجوهري ٣: ١٠٩٥، مادّة« غضض» ..
[٣]. مسالك الأفهام ٧: ١٤٠- ١٤١ ..