التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٩
الثالث: أن تكون المرضعة حيّة (٨)، فلو ماتت في أثناء الرضاع، وأكمل النصاب حال موتها ولو رضعة، لم ينشر الحرمة.
الرابع: أن يكون المرتضع في أثناء الحولين (٩) وقبل استكمالهما، فلا عبرة
(٨) لا لأنّ اللبن متنجّس أو حرام؛ لأنّه يطهر بالغسل، بل لأنّها خرجت بالموت عن العناوين المأخوذة في الدليل؛ فإنّ ظاهر قوله عز و جل: «وَأُمَّهتُكُمُ التِى أَرْضَعْنَكُمْ»[١] ونحوه من النصوص وقوعه بالقصد والإرادة، فيبقى غيره على أصالة عدم النشر، والنائمة والمغمى عليها لا تخرجان عن الدليل؛ لشموله لهما أيضاً عند العرف.
(٩) الظاهر أنّه لا خلاف[٢] في اشتراط كون رضاع الطفل في حولي ولادته وقبل انقضائهما، فالبالغ حولين لا ينشر ارتضاعه.
وقيل[٣]- هنا- بوجود شرطٍ آخر وهو: كون ارتضاعه قبل حولي طفل المرضعة؛ بمعنى: عدم مرور الحولين على اللبن أيضاً.
فهنا صور أربع: كون الرضاع في أثناء حولي الطفلين، وكونه في أثناء حولي المرتضع دون من له اللبن وعكسه، وكونه بعد حولي الطفلين.
لا كلام في حصول النشر في الاولى وعدمه في الأخيرة. وأمّا الثانية: فالظاهر أنّه لا إشكال، بل ولا خلاف في شرطيّة ذلك وعدم النشر بعدهما وفي «الجواهر»: «أنّ الإجماع بقسميه عليه»[٤]. وقد استدلّ عليه بامور:
الأوّل: قوله تعالى: «وَالْوَ لِدَ تُ يُرْضِعْنَ أَوْلدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ»[٥].
[١]. النساء( ٤): ٢٣ ..
[٢]. انظر: الخلاف ٥: ٩٩/ مسألة ٥؛ غنية النزوع ١: ٣٣٥؛ مسالك الأفهام ٧: ٢٣٥؛ جواهر الكلام ٢٩: ٢٩٦ ..
[٣]. الكافي للحلبي: ٢٨٥ ..
[٤]. جواهر الكلام ٢٩: ٢٩٦ ..
[٥]. البقرة( ٢): ٢٣٣ ..