التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٨ - كتاب النكاح
وفيه: أنّ مورده النظر بتلذّذ وريبة- قطعاً- فلا يدلّ على المطلب.
وأمّا القول الثالث: فقد استدلّ عليه: بأنّه مقتضى الجمع بين أدلّة الجواز والحرمة فتحمل الأُولى على المرّة الأُولى، والثانية على الثانية، فما زاد.
وبنصوص مفصّلة بين المرّة الأُولى والثانية:
منها: قوله عليه السلام: «النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة، وكفى بها لصاحبها فتنة»[١].
وقوله عليه السلام: «أوّل نظرة لك، والثانية عليك ولا لك، والثالثة فيها الهلاك»[٢].
وقوله صلى الله عليه و آله: «لا تتبع النظرة النظرة، فليس لك يا عليّ إلّاأوّل نظرة»[٣]. وغيرها.
ويردّ على الدليل الأوّل: عدم تأتّي الجمع المزبور في أغلب تلك الأدلّة، فإنّ استفادة التفصيل ممّا دلّ على جواز إبدائها الوجه والكفّين غير ظاهرة، مع أنّه جمع بلا دليل.
ويردّ على الثاني: أنّه يتصوّر وقوع النظرتين على صور؛ فإنّهما إمّا أن يكونا اختياريّتين أو غير اختياريّتين، أو الأُولى اختيارية والثانية غير اختيارية، أو عكس ذلك.
وعلى التقادير: إمّا أن تكون بتلذّذ أو بغير تلذّذ، أو تكون الأُولى بتلذّذ دون الثانية أو عكس ذلك، فالأمثلة ستّة عشر.
لا تكون النصوص دليلًا على المفصِّل إلّاعلى احتمال واحد من تلك الصور، وهو كونهما اختياريتين مع عدم التلذّذ فيهما، فإنّ صور وقوع كلتيهما أو الثانية بغير اختيار خارجة عنها؛ لعدم حرمة الأمر غير الاختياري. وصور كون الأُولى بلا اختيار والثانية باختيار خارجة أيضاً؛ لأنّ ظاهر كلام المفصِّل النظرتان الاختياريّتان، ويخرج الضامن
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ١٩٢، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ١٠٤، الحديث ٦ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ١٩٣، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ١٠٤، الحديث ٨ و ١٣ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ١٩٣، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ١٠٤، الحديث ١١ ..